مضيق جبل طارق أمام اختبار جديد: ناقلة “الأسطول الشبح” وخطر القنبلة البيئية

محرر الموقع24 يناير 2026
مضيق جبل طارق أمام اختبار جديد: ناقلة “الأسطول الشبح” وخطر القنبلة البيئية

شاركت أربع قاطرات بحرية مغربية، يوم الجمعة، في عملية إنقاذ ناقلة نفط يُشتبه في ارتباطها بما يُعرف بـ“الأسطول الشبح” الروسي، بعد تعرضها لعطب تقني أفقدها السيطرة قبالة السواحل المغربية قرب مدينة طنجة، داخل منطقة تخضع لمراقبة مكثفة لحركة الملاحة البحرية في مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم.

 

ووفق معطيات تداولتها منصات تتبع السفن، فإن الناقلة التي تحمل اسم Chariot Tide تعطلت منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، ما أدى إلى انجرافها داخل ممرات بحرية بالغة الحساسية، قبل أن تتدخل القاطرات المغربية لتأمين وضعها والحيلولة دون تطور الحادث إلى كارثة بحرية أو بيئية.

 

تدخل أربع قاطرات مغربية قبالة طنجة

 

وأفادت المصادر ذاتها بأن عملية الإنقاذ شاركت فيها القاطرات المغربية: VB Spartel وVB Malabata وSvitzer Al Hoceima وVB Azla، حيث باشرت عمليات قطر ومساعدة ميدانية للناقلة التي كانت في حالة “فقدان قيادة” ووضعية غير مستقرة قبالة المنطقة البحرية المحاذية لميناء طنجة المتوسط.

 

وجاء هذا التدخل في ظل ظروف جوية وبحرية صعبة، ما يزيد من خطورة أي حادث يخص ناقلة محملة بمواد نفطية أو مشتقاتها، بالنظر إلى التهديد المباشر الذي قد يشكله على البيئة البحرية وحركة التجارة.

 

تحرك إسباني احترازي

 

بالتوازي مع التدخل المغربي، قامت السلطات الإسبانية بإرسال سفينة الإنقاذ Luz de Mar التابعة لجهاز Salvamento Marítimo إلى محيط المنطقة، في إجراء احترازي لمتابعة الوضع عن قرب والاستعداد للتدخل عند الضرورة. وتُعد هذه السفينة متخصصة في عمليات القطر الطارئ ومكافحة التلوث البحري.

 

وحسب المعطيات المتوفرة، تمركزت السفينة الإسبانية قرب الجزء الجنوبي من نظام فصل حركة الملاحة بالمضيق (TSS)، في وضعية استعداد تحسبًا لأي تطورات محتملة، سواء بسبب تعقيد عملية القطر أو تدهور الأحوال الجوية.

 

خبير: العقوبات قد تفسر طبيعة التدخل

 

وفي تعليق على الحادث، اعتبر خبير في الأمن والحماية البحرية، في تصريح لوكالة “أوربا سور”، أن هيئات الإنقاذ الرسمية لا تتدخل عادة في عمليات القطر ذات الطابع التجاري، بل تتحرك فقط في حالات الطوارئ بناءً على نداءات استغاثة رسمية.

 

وأوضح الخبير أن تقديم مساعدة مؤسساتية كاملة، خاصة إذا انتهى الأمر بقطر الناقلة إلى ميناء أوروبي، قد يفتح الباب أمام احتجاز السفينة وحمولتها في حال ثبوت ارتباطها بانتهاك العقوبات المفروضة على روسيا، وهو ما قد يفسر، حسب التحليل، الاعتماد في المرحلة الأولى على قاطرات مغربية خاصة، مع الاكتفاء بالمراقبة الإسبانية.

 

ناقلة ضخمة ومخاوف بيئية

 

وتُصنف Chariot Tide ضمن ناقلات المنتجات النفطية، بطول يبلغ نحو 195 مترًا وحمولة ساكنة تقارب 52.648 طنًا. وقد بُنيت سنة 2007 وتبحر تحت علم موزمبيق، بينما تشير تقارير إلى ارتباطها بشبكات نقل تُتهم بالالتفاف على العقوبات الدولية ضمن ما يُعرف بـ“أسطول الظل”.

 

وتزداد المخاوف مع تداول تقديرات تفيد بأن الناقلة تحمل شحنة قد تتجاوز 425 ألف برميل من المنتجات النفطية المكررة، يُشتبه في أن مصدرها روسي، ما يجعل أي تسرب محتمل في منطقة المضيق تهديدًا بيئيًا واقتصاديًا مباشرًا لكل من السواحل المغربية والإسبانية.

 

بداية الأزمة: انجراف في ممر ملاحي حيوي

 

وبحسب تحليل يستند إلى بيانات التتبع الآلي للسفن (AIS)، دخلت الناقلة في وضعية “الانجراف” صباح الخميس حوالي الساعة 06:55 بالتوقيت العالمي، داخل الممر الجنوبي لنظام فصل حركة الملاحة بالمضيق، وهو ما يثير تساؤلات حول مدة بقائها دون تدخل فوري في منطقة تخضع عادة لمراقبة دقيقة.

 

ويُعد مضيق جبل طارق نقطة عبور استراتيجية للتجارة العالمية، وتُثير أي حادثة تخص ناقلة نفط مخاوف كبيرة بسبب مخاطر الاصطدام أو الجنوح، وما قد يترتب عن ذلك من تعطيل للملاحة أو تلوث واسع النطاق.

 

غموض الوجهة وخلفيات “الأسطول الشبح”

 

وتشير البيانات المتداولة إلى أن الناقلة كانت مبرمجة للوصول إلى طنجة في 21 يناير، قبل أن تُسجل في وضعية “drifting”، وسط جدل متزايد حول ارتباطها بناقلات “الظل” التي تعمل خارج الأطر الصارمة للتأمين والمراقبة، وتعتمد غالبًا على أعلام أجنبية وهياكل ملكية معقدة لتفادي الرقابة.

 

وفي هذا السياق، تتصاعد المخاوف في الأوساط البحرية الأوروبية من تحوّل بعض الشحنات النفطية إلى مسارات غير واضحة عبر نقاط قريبة من مضيق جبل طارق، ما يجعل المنطقة نقطة التقاء حساسة بين الجيوسياسة، وأمن الطاقة، ومخاطر التلوث البيئي.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق