آسا الزاك في البرلمان: تفاعل بلا أثر أم تمثيل بلا نتائج؟

محرر الموقع13 فبراير 2026
آسا الزاك في البرلمان: تفاعل بلا أثر أم تمثيل بلا نتائج؟

مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية لـ مجلس النواب (2021–2026)، تعود الحصيلة إلى الواجهة باعتبارها المعيار الأكثر موضوعية لتقييم الأداء البرلماني.
في دائرة آسا الزاك، حيث تتراكم إشكالات الماء، الصحة، الطرق، والتشغيل، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:

هل تحوّل الترافع تحت قبة البرلمان إلى تغيير ملموس في حياة الساكنة؟

 

 

هذا التحقيق ينطلق من الأرقام الرسمية( الموقع الإلكتروني لمجلس النواب )، ويضع تحت المجهر حصيلة النائبين عن الدائرة: محمود عبا والسالك لبكم.

أولًا: الأرقام تتكلم… قراءة في حجم التفاعل

خلال الولاية التشريعية التي عرفت انعقاد أكثر من 250 جلسة عمومية، جاءت حصيلة التفاعل البرلماني على الشكل التالي:

محمود عبا

  • 198 سؤالًا كتابيًا
  • 96 سؤالًا شفويًا
    🔢 المجموع: 294 سؤالًا

السالك لبكم

  • 25 سؤالًا كتابيًا
  • 4 أسئلة شفوية
    🔢 المجموع: 29 سؤالًا

المقارنة في التفاعل بين النائبين 

  • متوسط تدخلات محمود عبا يقارب أكثر من سؤال واحد لكل جلسة تقريبًا.
  • متوسط تدخلات السالك لبكم يقل عن سؤال واحد كل ثماني إلى تسع جلسات تقريبًا.

الاستنتاج الأولي:
هناك فارق كمي واضح جدًا في مستوى النشاط الرقابي، يصل إلى ما يقارب عشرة أضعاف بين النائبين.

لكن… هل تحوّل هذا الفارق العددي إلى فارق في النتائج؟

ثانيًا: نفس الملفات… ونفس الأعطاب

رغم التفاوت في عدد الأسئلة، فإن المواضيع المطروحة من الطرفين تكاد تتطابق:

  • أزمة الماء الصالح للشرب والجفاف
  • هشاشة العرض الصحي ونقص الأطر
  • فك العزلة الطرقية
  • دعم الكسابة المتضررين
  • النقل المدرسي والهدر المدرسي
  • التشغيل المحلي

بعد سنوات من الطرح المتكرر، تبقى المؤشرات الميدانية شبه ثابتة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:

إذا كانت القضايا واضحة، فلماذا لم تتغير النتائج؟

ثالثًا: أين تعطلت السلسلة الترافعية؟

التحليل النوعي لمسار الأسئلة يكشف ثلاث فجوات مشتركة:

1️⃣ أجوبة حكومية عامة

كثير من الردود جاءت بصيغة “البرمجة المستقبلية” أو “الدراسة الجارية”، دون آجال محددة أو التزامات دقيقة.

2️⃣ ضعف التصعيد

قلة تحويل الأسئلة غير المجابة إلى:

  • ملتمسات مساءلة
  • طلبات لجان استطلاعية
  • تنسيق إعلامي وضغط سياسي مستمر

3️⃣ غياب الأثر المهيكل

لا مشاريع استراتيجية كبرى جديدة بالإقليم، ولا اختراقات نوعية في الملفات المزمنة.

الفرق بين النائبين ظل في درجة النشاط، لا في مستوى النتائج.

رابعًا: مقارنة بلا مجاملة

🟢 محمود عبا

✔️ نشاط رقابي مكثف (294 سؤالًا)
✔️ استهداف مباشر لقطاعات تمس العيش اليومي
❌ لكن الأثر المحلي بقي محدودًا
❌ لم تُكسر حلقة “السؤال بلا نتيجة”

🟡 السالك لبكم

✔️ حضور مؤسساتي قائم
❌ نشاط رقابي ضعيف جدًا (29 سؤالًا فقط)
❌ غياب استراتيجية ترافعية واضحة ومتصاعدة
❌ محدودية التراكم السياسي في الملفات الكبرى

الخلاصة المقارنة:
نشاط بلا أثر مقابل حضور بلا استراتيجية.

خامسًا: 250 جلسة… وأين آسا الزاك؟

خلال أكثر من 250 جلسة عمومية، لم يتحول التمثيل البرلماني إلى رافعة تنموية حقيقية للإقليم.

الواقع الميداني اليوم يقول:

  • الخدمات الصحية و الاجتماعية لم تتحسن جذريًا
  • مشاريع البنية التحتية لازالت متعثرة
  • التشغيل المحلي ما زال رهين الوعود

وهنا تتضح مفارقة صادمة:
كثافة الترافع لم تُنتج تحوّلًا ملموسًا، وضعف الترافع لم يفرض نفسه بديلًا.

الحصيلة كمساءلة لا كإدانة

هذا التحقيق لا يوزع الاتهامات، بل يضع الأداء تحت ميزان المحاسبة الديمقراطية.

فالترافع لا يُقاس بعدد الأسئلة المنشورة،
بل بما تغيّر فعليًا في حياة الناس.

آسا الزاك لا تحتاج مزيدًا من الأسئلة،بل نتائج. ومع اقتراب نهاية الولاية، تفرض الحصيلة مراجعة جريئة لطريقة تمثيل الدائرة داخل مجلس النواب…
لأن الديمقراطية لا تُقاس بالصوت داخل القاعة، بل بالأثر خارجها.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق