أثار مقال «نقطة نظام» التي نشرته ” الغد نيوز “ حول مشروع معهد المعادن بآسا نقاشًا محليًا حول سير أشغال المشروع، الذي بلغت كلفته المالية نحو 70 مليون درهم، ووصفه البعض بأنه “أطلال إسمنتية” بسبب التأخر وغياب التخطيط، ورغم هذا النقد، يأتي تواصل رئيس جماعة آسا، السيد محمود عبا، مع الجريدة لتقديم توضيحات مباشرة، ليعيد التوازن إلى النقاش، ويظهر أهمية التفاعل المسؤول بين المؤسسات المحلية والإعلام.
ما يميز توضيحات السيد عبا هو التأكيد على أن المشروع ليس مجرد بناية معزولة، بل جزء من تصور توسعي شامل للمدينة، يشمل تهيئة مدخلها عبر طريق كلميم، وإنشاء طرق مزدوجة، ومدارات عصرية، ومساحات خضراء، ومرافق حضرية، في إطار خلق قطب حضري وتعليمي متكامل. هذه الرؤية تعكس إدراكًا مستقبليًا لأهمية المشاريع المهيكلة في تعزيز التنمية المحلية، بدل الاكتفاء بالنسيج العمراني الحالي.
أما فيما يخص التأخر في الأشغال، فقد أشار رئيس الجماعة إلى أن الموقع مزوّد بالربط الكهربائي، وأن الأشغال الخاصة بالماء الصالح للشرب وشبكة التطهير مستمرة وفق مراحل متدرجة، مرتبطة بالمساطر الإدارية والمراحل القانونية. كما اعترف بوجود مشكلات مع المقاولة المكلفة، ما استدعى إجراءات قانونية رسمية، إلى جانب التعقيدات المرتبطة بالشطر الثاني من المشروع المار عبر مجلس الجهة، هذه التفاصيل تظهر أن التأخر ليس نتيجة إهمال أو “سوء تخطيط” كما ورد في المقال، بل جزء من واقع تقني وإداري معقد.
يبقى مشروع معهد المعادن بآسا محور نقاش ضروري بين حق المواطن في متابعة سير المشاريع العامة ومتطلبات التدبير العمومي الذي يخضع لمراحل تقنية وقانونية محددة، وفي هذا السياق، يمكن اعتبار تفاعل رئيس الجماعة السريع مع الصحافة نموذجًا إيجابيًا في الشفافية والمسؤولية، ويؤكد على أن الحوار المباشر مع الرأي العام ضروري لفهم الرؤية الأشمل للمشاريع الكبرى.
وفي النهاية، يحتاج تقييم مثل هذه المشاريع إلى منظور استشرافي، يأخذ في الحسبان البنية التحتية، والأهداف التنموية، والتخطيط الحضري المستقبلي، بدل الاقتصار على مشهد “البناية المعزولة، وهذا ما يجعل من النقاش المحلي فرصة لإثراء الرأي العام وتعميق الوعي بأهمية المشاريع الهيكلية في تنمية المدينة .


















