حين ينتهي الدور… درس أخنوش الذي يجب أن يُفهم جيدًا

محرر الموقع15 يناير 2026
حين ينتهي الدور… درس أخنوش الذي يجب أن يُفهم جيدًا

محمود حاتم \ الغد نيوز

إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، وعدم خوضه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ليس تفصيلاً عابراً في المشهد السياسي، ولا قرارًا شخصيًا معزولًا كما يحاول البعض تقديمه،  بل هو رسالة سياسية ثقيلة الدلالة تؤكد مرة أخرى أن منطق الدولة في المغرب لا يقوم على الأشخاص، بل على الأدوار، وحين ينتهي الدور… تنتهي المهمة.

الدولة، بمنطقها العميق، قضت غرضها من أخنوش، وأنهت خدمته السياسية في هذه المرحلة، دون ضجيج، ودون صراع، ودون الحاجة إلى تبريرات. هذا هو جوهر الحكم الحقيقي: لا تشبث، لا تقديس للمناصب، ولا أوهام “الزعيم الأبدي”، هناك مرحلة، لها أدواتها، وحين تتغير المرحلة، تتغير الوجوه.

المغرب اليوم مقبل على أوراش استراتيجية كبرى :

مونديال 2030، تنزيل فعلي لمشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، تعميق الجهوية المتقدمة بصيغتها الموسعة، وحسم ملفات سيادية تتطلب نخبًا جديدة، وخطابًا مختلفًا، وقدرة على التموقع الدولي والداخلي في آن واحد. وهذه المرحلة لا تُدار بعقلية الاستهلاك السياسي، ولا بنفس الوجوه التي استُهلكت إعلاميًا وانتخابيًا.

الدرس الأهم هنا، والذي يجب أن يستوعبه السياسيون – خصوصًا في الصحراء – هو أن “المخزن” لا يتفاوض مع الطموحات الشخصية، حين يحين الوقت، يُغيّر، ويأمر بالانسحاب، ويُغلق القوس، دون اعتبار للكرسي، أو المنصب، أو سنوات الولاء، لا مجلس يدوم، ولا صفة تستمر، ولا نفوذ يُؤبَّد.

من لا يفهم هذه القاعدة، يسيء فهم الدولة.

ومن يعتقد أن القرب من السلطة يعني حصانة دائمة، يقرأ الواقع بعين واحدة.

الاستقرار هو الثابت الوحيد.

واستمرار رؤية الدولة العميقة هو الخط الأحمر.

أما الأشخاص، مهما علت أسماؤهم، فهم وسائل مرحلية  لا أكثر.

إن إعلان أخنوش، في جوهره، ليس انسحابًا بقدر ما هو تنزيل هادئ لقرار أكبر،  ضخ دماء جديدة، إعادة ترتيب المشهد، وتوجيه الرأي العام نحو مرحلة سياسية مختلفة، أقل ضجيجًا، وأكثر انضباطًا مع اختيارات الدولة.

 

وهذا بالضبط ما يجب أن يتعلمه السياسيون في الصحراء:

حين تكتمل مهمتك، لا تُقاوم النهاية، لأن الدولة لا تُهزم في قراراتها، ولا تتراجع أمام الأفراد.

الدولة تقرر، تحسم، وتوجّه… والباقي تفاصيل.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق