تبذير المال العام… حين تتحول الشراكات إلى واجهة بلا أثر

محرر الموقع14 يناير 2026
تبذير المال العام… حين تتحول الشراكات إلى واجهة بلا أثر

ما وقع ويقع بالمجلس الإقليمي لأسا الزاك يطرح، اليوم أكثر من أي وقت مضى، سؤال الجدوى، والاستمرارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاعات حساسة كالتربية، والتكوين، وتمكين الشباب.

في سنة 2019، أبرم المجلس الإقليمي لأسا الزاك شراكة متعددة الأطراف، ضمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، ومندوبية التعاون الوطني، ومؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم، من أجل إحداث مراكز للتربية والتكوين وتعليم اللغات، مشاريع قدمت آنذاك باعتبارها رافعة للتأهيل، وحظيت بافتتاح رسمي، وبحضور السلطة المحلية، وواكبتها حملة إعلامية واسعة، أوحت للرأي العام بأن الإقليم مقبل على تحول نوعي في مجال التكوين.

غير أن الواقع سرعان ما كذب الخطاب.
فبعد سنوات قليلة، أغلقت تلك المراكز أبوابها في صمت مريب، رغم أنها مولت من المال العام، واحتضنتها بنايات عمومية تابعة لقطاع التعاون الوطني وقطاع الشباب، لا تقييم نشر، ولا حصيلة قدمت، ولا تفسير قدم للمواطن حول مآل الاعتمادات التي رصدت، وكأن الأمر لا يعني أحدا.

الأخطر من الإغلاق، هو التعامل مع الفشل وكأنه لم يقع، فبدل مساءلة التجربة السابقة، واستخلاص الدروس، وإعادة إحياء تلك المراكز أو تصحيح اختلالاتها، اختار المجلس الإقليمي، في دورة يناير 2026، المصادقة على اتفاقية شراكة جديدة مع مركز خاص لتعليم اللغات ميشيل فيوشانج، مع تخصيص مقر تابع للمجلس وتمويل جزئي للتكوين.

الاتفاقية الجديدة تتحدث عن طاقة استيعابية تبلغ 840 مستفيد(ة)، وتكوين يمتد لعشرة أشهر، بثمن يناهز 180 درهم شهريا (قابل للتخفيض إلى 150 درهما)، يتحمل المجلس 50٪ منه، أرقام قد تبدو إيجابية على الورق، لكنها تظل فارغة من المعنى ما دامت تُبنى فوق ركام تجارب فاشلة لم يُفتح فيها أي تحقيق إداري أو مالي.

السؤال الجوهري ليس في إحداث شراكة جديدة، بل في لماذا فشلت الشراكات السابقة؟
ومن يتحمل مسؤولية توقف المراكز العمومية التي أنشئت بتمويل عمومي؟
وأين هي تقارير الافتحاص؟
وأين هو مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

إن غياب الاستمرارية في البرامج العمومية، وتحويل الشراكات إلى مجرد عناوين موسمية، يشكل تبذيرا واضحا للمال العام، ويضرب في العمق ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، فالتنمية لا تقاس بعدد الاتفاقيات المصادق عليها، بل بأثرها الملموس واستدامتها.

ما يحتاجه إقليم أسا الزاك ليس المزيد من “البروتوكولات” ولا الواجهات الإعلامية، بل رؤية واضحة، وحكامة حقيقية، ومساءلة جريئة لكل مشروع فشل قبل الانتقال إلى مشروع آخر.
غير ذلك، سيبقى المال العام يُصرف… دون أثر، ودون محاسبة، ودون احترام لذكاء المواطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق