المغرب يترأس مؤتمر نزع السلاح بالأمم المتحدة ويجدد الدعوة لكسر الجمود الدولي

المغرب يترأس مؤتمر نزع السلاح بالأمم المتحدة ويجدد الدعوة لكسر الجمود الدولي
محرر الموقع18 فبراير 2026

تولى المغرب رئاسة مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة، في شخص سفيره الممثل الدائم لدى المنظمة الأممية، عمر هلال، وذلك إلى غاية 13 مارس المقبل. ويعد المؤتمر الهيئة متعددة الأطراف الوحيدة المخولة بالتفاوض حول معاهدات نزع السلاح، ما يمنح هذه الرئاسة بعداً استراتيجياً يعكس موقع المملكة كفاعل ملتزم بقضايا الأمن الجماعي والحوار الدولي.

وتندرج هذه الخطوة في إطار التوجيهات السامية للملك محمد السادس، وتجسد انخراط الدبلوماسية المغربية في تعبئة تحرك دولي فعال لإعادة ملف نزع السلاح إلى صدارة الأجندة الدولية، بما يعزز مقومات عالم قائم على القانون والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة.

وفي افتتاح أشغال الدورة تحت الرئاسة المغربية، أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، عمر زنيبر، تمسك المملكة بالعمل متعدد الأطراف، في ظل سياق دولي يتسم بتحديات متسارعة وتعقيدات متزايدة. وشدد على أن الإرادة السياسية الصادقة وروح التوافق تشكلان شرطين أساسيين لتمكين المؤتمر من أداء مهامه بفعالية.

وأوضح أن المرحلة الراهنة تفرض اعتماد منطق المسؤولية المشتركة، مبرزاً استعداد المغرب لدعم كل المبادرات الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء. كما أكد العزم على تعزيز دور المؤتمر في خدمة السلم والأمن الدوليين، معتبراً أن الحوار يظل الأداة الأساسية لتجاوز الخلافات.

وفي سياق متصل، نبه المسؤول الدبلوماسي إلى أن حالة الجمود التي يعرفها المؤتمر لم تعد مقبولة، مؤكداً أن مؤسسة أنشئت للتفاوض لا ينبغي أن تكتفي بتبادل النقاش دون نتائج ملموسة. كما حذر من التدهور المتواصل في البيئة الاستراتيجية الدولية، في ظل تحديث الترسانات النووية وتزايد الغموض في العقائد العسكرية، ما يعيد الخطر النووي إلى الواجهة ويقوض منسوب الثقة بين الدول.

أولويات واضحة للرئاسة المغربية

تضع المملكة نزع السلاح النووي في صدارة أولوياتها، باعتباره السبيل الأنجع لمواجهة التهديدات الوجودية. كما تشمل أجندتها العمل على توفير ضمانات أمنية ملزمة قانونياً للدول غير الحائزة على أسلحة نووية، ومنع سباق التسلح في الفضاء الخارجي، والتعامل مع التحديات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأنظمة العسكرية المستقلة، إضافة إلى تعزيز مناخ الثقة بين الدول الأعضاء.

ومن المرتقب أن تعرف هذه الرئاسة محطة دبلوماسية بارزة بعقد لقاء وزاري رفيع المستوى ما بين 23 و25 فبراير، بمشاركة نحو أربعين شخصية دولية، من ضمنهم وزراء خارجية والأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة تروم إعادة إحياء العمل متعدد الأطراف في مجال نزع السلاح.

وتأتي هذه الدينامية المغربية في ظرف دولي يتسم بتصاعد التوترات وتراجع آليات بناء الثقة، حيث تسعى المملكة إلى الدفع نحو حلول عملية تعزز الأمن الجماعي وتسهم في إرساء سلام عادل ومستدام، بعيداً عن منطق سباق التسلح وفرض الأمر الواقع.

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق