في مشهد يثير الكثير من الجدل حول طريقة تدبير الشأن المحلي بإقليم آسا الزاك، انعقدت الدورة الاستثنائية للمجلس الإقليمي لشهر مارس 2026 في أجواء وُصفت بالمغلقة، في خطوة تبدو مناقضة تماماً لخطاب الانفتاح والتواصل الذي ظل المجلس يرفعه في مناسبات متعددة، كما أنها تشكل، في نظر متابعين، ابتعاداً واضحاً عن روح دستور 2011 الذي جعل من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتوسيع فضاءات النقاش العمومي مرتكزات أساسية للحكامة الترابية.
وبحسب المعطيات التي تم التأكد منها بعد التقصي والبحث، فقد حضر أشغال هذه الدورة تسعة أعضاء فقط مع تسجيل غياب عضو واحد، بينما جرى تمرير النقاط السبع المدرجة في جدول الأعمال بسرعة مكوكية لم تتجاوز 35 دقيقة، في رقم قياسي جديد يسجله المجلس في زمن المصادقة على مقررات تهم تدبير المال العام وبرمجة مشاريع يفترض أن تكون محل نقاش وتداول مسؤول.
وما يزيد من حدة علامات الاستفهام أن جدول الأعمال يتضمن نقطاً مالية مركزية، في مقدمتها الدراسة والمصادقة على مشروع ميزانية المجلس الإقليمي لسنة 2026 بعد التوصل بالدعم، إلى جانب برمجة الفائض الحقيقي لميزانية سنة 2025، وهي ملفات ترتبط مباشرة بكيفية توجيه الموارد العمومية وتحديد الأولويات التنموية بالإقليم، وهي قضايا لا يمكن اختزالها في دقائق معدودة دون نقاش أو مساءلة.
كما ضم جدول الأعمال سلسلة من اتفاقيات الشراكة التي تهم قطاعات اجتماعية وثقافية ورياضية، من بينها اتفاقية مع المندوبية الإقليمية للصحة وجمعية سندي لمرضى القصور الكلوي والأمراض المزمنة بآسا الزاك، إلى جانب اتفاقية تعاون مع جامعة الأخوين بإفران تتعلق ببرنامج تكويني في مجال إدارة المدن الإفريقية لفائدة أحد الأطر الإدارية.
وفي الجانب الثقافي، تمت مناقشة اتفاقية لتنظيم المنتدى الثالث حول العمران المائي بالمغرب الصحراوي والتراث الثقافي للرحل بمدينة آسا، إضافة إلى اتفاقية تهدف إلى صيانة الذاكرة الوطنية والتعريف بتاريخ المقاومة وجيش التحرير بشراكة مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، فضلاً عن ملحق اتفاقية شراكة لدعم الأنشطة الرياضية بالإقليم.
غير أن ما وقع خلال هذه الدورة لا يمكن قراءته فقط من زاوية مضامين النقاط، بل أساساً من زاوية الطريقة التي تم بها تمريرها، إذ تحولت دورة يفترض أن تناقش قضايا مالية وتنموية ذات أثر مباشر على الإقليم إلى جلسة خاطفة جرى خلالها تمرير سبع نقاط في أقل من أربعين دقيقة، في صورة تعكس اختزال العمل المؤسساتي في مجرد إجراء شكلي للمصادقة.
إن ما حدث لا يطرح فقط تساؤلات حول تدبير دورة واحدة، بل يضع أمام الرأي العام سؤالاً أعمق يتعلق بمصداقية المؤسسات المنتخبة حين يتحول النقاش حول المال العام والتنمية المحلية إلى إجراء سريع يمر في دقائق معدودة، وكأن الأمر لا يتعلق بمصالح ساكنة الإقليم بل بمحاضر إدارية يجب إغلاقها بسرعة.







