
لا يمكن لمن يمر اليوم بجوار لافتة مشروع “بناء معهد المعادن بآسا” إلا أن يشعر بغصة ومرارة، لافتة صامتة تبشر بورش ضخم رُصدت له ميزانية تقارب 70 مليون درهم، لكن الواقع يشي بتعثر تجاوز السنتين، هذا الورش الذي وُضع حجره الأساس ليكون رافعة للتنمية وتكوين أبناء الإقليم في قطاع استراتيجي، تحول بفعل فاعل إلى “أطلال” إسمنتية في عمق الخلاء، بعيداً عن المدار الحضري، ومفتقراً لأبسط مقومات الاستمرار.
إن السؤال الذي يفرض نفسه في ” نقطة نظام “: كيف لمشروع بهذا الحجم أن يُرمى به في بقعة جغرافية معزولة دون توفير “الحزام الأمني” اللوجستيكي له؟ نحن لا نتحدث هنا عن خطأ تقني عابر، بل عن جريمة تخطيطية مكتملة الأركان، تتحمل فيها المجالس المنتخبة المسؤولية السياسية والأخلاقية كاملة.
أولاً: المجلس الجماعي لاسا
تقع المسؤولية المباشرة على عاتق المجلس الجماعي لآسا، الذي يبدو أنه “وافق” على توطين المشروع خارج المدار الحضري دون أن يحرك ساكناً لربطه بالمدينة، أين هي مشاريع التهيئة المصاحبة؟ أين الإنارة العمومية؟ أين شبكات الماء والصرف الصحي؟ إن ترك المعهد معزولاً في “الخلاء” دون بنية تحتية هو وأد للمشروع قبل ولادته، وهو دليل على غياب الرؤية الاستباقية في تدبير العقار وتجهيز الأقطاب الصاعدة.
ثانياً: مجلس جهة كلميم وادنون
أما مجلس جهة كلميم واد نون، بصفته “صاحب المشروع”، فلا يمكنه الاختباء وراء تحويل الاعتمادات المالية فقط، إن دور الجهة لا ينتهي عند عند إطلاق المشروع ورصد الميزانيات ، بل يمتد لضمان “الالتقائية”، كيف يُعقل أن يُدشن مشروع شطره الأول يتجاوز 6 مليارات سنتيم دون التأكد من جاهزية الوعاء العقاري ووصله بالشبكات الحيوية؟ هذا التعثر لسنتين هو هدر صريح للزمن التنموي، واستهتار بآمال شباب المنطقة الذين ينتظرون مقعداً بيداغوجياً لا “هيكلاً” منسياً.
إن معهد المعادن بآسا اليوم ليس مجرد ورش متوقف، بل هو مرآة تعكس سوء التنسيق بين المؤسسات المنتخبة، فبينما نتغنى بجذب الاستثمارات وتنمية الأقاليم الجنوبية، نجد أن “البيروقراطية” وضيق الأفق التخطيطي يحولان المشاريع الكبرى إلى مشاريع “موقوفة التنفيذ”.
على المجلس الجماعي ومجلس الجهة الخروج من مربع الصمت، والتحرك فوراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر مخطط استعجالي للتهيئة، وإلا فإن هذه اللوحة الإشهارية ستبقى شاهدة على إخفاق تدبيري لا تمنح فيه “نقطة نظام” أي عذر للمسؤولين.
























