صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بالأغلبية، على مشروعي قانون تنظيميين يهمّان الأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية، وذلك بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.
ويتعلق الأمر بمشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، إضافة إلى مشروع القانون رقم 55.25 الذي يعدّل ويتمم القانون 57.11 الخاص باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء وتنظيم استعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
وقد نال المشروعان تأييد 19 نائبا، بينما امتنع خمسة نواب عن التصويت. وقدّم النواب، سواء داخل الفرق أو المجموعات النيابية أو من غير المنتسبين، ما مجموعه 144 تعديلا على مواد المشروعين. وتوزعت هذه التعديلات بين 46 تعديلا للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، و34 للفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، و13 لفريق التقدم والاشتراكية، و11 للفريق الحركي، و8 لفرق الأغلبية، إضافة إلى 32 تعديلا تقدمت بها النائبة غير المنتسبة فاطمة التامني.
وتركزت أبرز المقترحات على تبسيط شروط تأسيس الأحزاب وتعزيز آليات تمويلها، وضبط عضوية بعض الفئات المهنية، وتكريس مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى وسائل الإعلام الخاص، فضلا عن إقرار أحكام انتقالية تؤجل تطبيق بعض المقتضيات الجديدة المرتبطة بوضعية موظفي وأطر وزارة الداخلية المنخرطين بالأحزاب السياسية.
وتفاعلت الحكومة بشكل إيجابي مع عدد من التعديلات المقدمة من فرق الأغلبية والمعارضة على حد سواء، من بينها تعديل للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية على المادة 12 من مشروع قانون الأحزاب، يقضي بتمديد أجل إيداع ملف تأسيس الحزب لدى وزارة الداخلية من 30 إلى 45 يوما. كما وافقت اللجنة على تعديل آخر للمجموعة نفسها بخصوص المادة 44 ينص على اعتماد أجل 45 يوماً لإيداع الحساب السنوي للحزب أو تسوية وضعيته المالية.
كما حظي الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بقبول تعديل يهم المادة 31 من مشروع القانون التنظيمي الخاص بالأحزاب، يسمح بإنشاء مؤسسات موازية تعنى بالتكوين والتفكير والبحث في القضايا السياسية، وتساهم في الدبلوماسية الموازية.
وبخصوص الحد الأقصى للهبات السنوية التي يمكن للأشخاص الذاتيين تقديمها للأحزاب، والمحدد في 800 ألف درهم، فقد شهدت أشغال اللجنة نقاشاً بين من دعا إلى رفع السقف إلى مليون درهم، ومن اقترح تخفيضه إلى 500 ألف درهم تجنباً لـ”إمكانية استعماله للتحكم في الأحزاب”. وأكد وزير الداخلية انفتاحه على إمكانية الرفع من السقف، شرط الوصول إلى توافق بين مختلف الفرق البرلمانية.
من جهة أخرى، تقدّم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بتعديل على المادة 117 من مشروع قانون اللوائح الانتخابية، يروم ضبط شروط استعمال وسائل الاتصال السمعي البصري التابعة للقطاع الخاص في تغطية الأنشطة والحملات الانتخابية، مُعتبراً أن هذه المؤسسات تستفيد من الدعم العمومي وبالتالي ينبغي أن تضمن فرصاً متساوية لجميع الأحزاب.
وردّ وزير الداخلية على هذا المقترح بالتأكيد أن مناقشة هذه المسألة ينبغي أن تندرج ضمن الإطار العام للدعم العمومي الموجّه للإعلام الخاص، وليس ضمن مقتضيات هذا المشروع.












