أكد وليد الركراكي، الناخب الوطني، أن بلوغ المنتخب المغربي نهائي كأس الأمم الإفريقية جاء نتيجة مباشرة للأجواء الإيجابية التي سادت داخل المجموعة، والانضباط الكبير الذي أبان عنه اللاعبون طيلة المنافسة، مشدداً على أن “أسود الأطلس” خاضوا شهراً كاملاً دون أي مشاكل داخلية، وهو ما انعكس بشكل واضح على الأداء والنتيجة في مواجهة نيجيريا.
وأوضح الركراكي، في تصريحاته عقب التأهل، أن المنتخب يضم مجموعة متجانسة من اللاعبين الذين يكنّون حباً كبيراً للمغرب ويقاتلون من أجل القميص الوطني، مؤكداً أن الانسجام داخل الفريق كان عاملاً حاسماً في هذا المسار، حيث لم تُسجل أي خلافات منذ انطلاق المعسكر الإعدادي. وأضاف أن الثقة في المجموعة ظلت راسخة، حتى بعد الهزيمة أمام جنوب إفريقيا، إذ تم حينها التشديد على ضرورة العودة بقوة وتصحيح المسار.
وأشار مدرب المنتخب المغربي إلى أن بلوغ المباراة النهائية كان هدفاً واضحاً منذ البداية، مبرزاً أن المنتخب واجه خصماً قوياً من الناحيتين التقنية والبدنية، غير أن الالتزام بالخطة التكتيكية، وإجراء بعض التعديلات، إلى جانب الدعم الجماهيري الكبير، ساهم في تقديم مجهود بدني مهم وحسم بطاقة العبور إلى النهائي.
وشدد الركراكي على أن اللاعبين يستحقون هذا الإنجاز، بالنظر إلى الروح القتالية العالية التي أظهروها، والنية الصادقة التي تحلوا بها من أجل تحقيق الفوز، معتبراً أن هذه الروح ستكون عاملاً حاسماً أيضاً في المباراة النهائية. وأكد أن التركيز في المرحلة المقبلة سينصب على الاستشفاء الجيد والاستعداد البدني والذهني، لتفادي تكرار سيناريو نهائي سنة 2004، مع التعويل مجدداً على الحضور القوي للجماهير المغربية.
وكشف الناخب الوطني أن اللاعبين توصلوا برسالة مؤثرة قبل مباراة مالي، كان لها وقع إيجابي كبير على نفسية المجموعة، مهدياً هذا التأهل إلى الملك محمد السادس، عرفاناً بما يقدمه من دعم متواصل لكرة القدم الوطنية.
وعلى مستوى الاختيارات التقنية، قدم الركراكي اعتذاره للاعب إيغامان، موضحاً أنه يتحمل كامل المسؤولية بخصوص اختياره لتنفيذ الركلة الأولى، معتبراً أن ذلك القرار ربما وضع اللاعب تحت ضغط كبير، رغم أنه يتمتع بمؤهلات تقنية جيدة ويُجيد تسديد ركلات الجزاء خلال التداريب، معترفاً في الوقت ذاته بأن الاختيار كان ينطوي على مخاطرة.
كما تطرق مدرب “أسود الأطلس” إلى وضعية يوسف النصيري، مشيداً بسلوكه الاحترافي رغم تحوله إلى لاعب احتياطي، ومؤكداً أنه يشتغل دائماً من أجل مصلحة الفريق دون أي تذمر، رغم الانتقادات التي طالته، على غرار تلك التي طالت المدرب نفسه. ودافع الركراكي بقوة عن النصيري، معتبراً أن حجم الانتقادات غير مبرر بالنظر إلى الأهداف الحاسمة التي سجلها بقميص المنتخب الوطني، مبرزاً أن إهدار ركلة جزاء كان من شأنه أن يضع اللاعب تحت ضغط كبير.
واعترف الناخب الوطني بتعرضه لما وصفه بحملة غير منصفة، مؤكداً أنه تعامل معها بهدوء بفضل الدعم الكبير الذي وجده من لاعبيه، الذين يثقون في مدربهم ويعبرون عن ذلك داخل أرضية الملعب. واعتبر أن الانتقاد يظل جزءاً من كرة القدم، خاصة في المغرب، حيث يُنظر إلى أي تعثر على أنه إخفاق كبير.
وختم وليد الركراكي تصريحاته بالتأكيد على أن المنتخب ظل مركزاً حتى اللحظات الأخيرة، وأن هذا الإنجاز يُهدى بالدرجة الأولى إلى الجماهير المغربية التي ساندت الفريق بقوة وتنتظر فرحته، معتبراً أن ما يعيشه المنتخب حالياً هو ثمرة مرحلة ذهبية لكرة القدم المغربية، مع ضرورة استحضار نقطة البداية والمسار الطويل الذي تم قطعه للوصول إلى هذا المستوى.




















