فجّرت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مدعومة بباقي مكونات المعارضة، مواجهة سياسية وتشريعية حادة داخل مجلس النواب، بعد مطالبتها بإرجاع مشروع القانون رقم 54.23 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى لجنة القطاعات الاجتماعية، متهمة الحكومة بشكل مباشر بـ“تحريف الورش الملكي للحماية الاجتماعية” و“السطو على صلاحيات البرلمان”.
وخلال جلسة يوم الثلاثاء، طالب رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، بوقف المناقشة الفورية للنص، استنادًا إلى المادتين 199 و204 من النظام الداخلي، مؤكدا أن الحكومة قدّمت مشروعًا “منفصلًا تماما” عن التوجيهات الملكية وقانون الإطار، الذي ينص صراحة على إحداث هيئة موحدة لتدبير التأمين عن المرض، لا تفتيته وإفراغه من مضمونه.
بووانو اتهم وزير الصحة والحماية الاجتماعية بممارسة “منطق الإملاء” داخل البرلمان، بعد رفضه كل التعديلات، سواء من الأغلبية أو المعارضة، واصفًا ما يجري بـ“الانحراف الخطير عن قواعد العمل التشريعي” و“التعامل مع المؤسسة البرلمانية كغرفة تسجيل”.
ولم يقف هجوم المعارضة عند حدود المسطرة، بل امتد إلى جوهر النص، حيث كشف بووانو أن الحكومة ألغت الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) دون تقديم أي بديل واضح، ما خلق “فراغا تشريعيا قاتلا” يهدد حقوق ملايين المؤمنين، في ظل الغموض التام حول سلة العلاجات ونسب المساهمات وآليات التعويض.
كما فجّر ملف إلغاء التغطية الصحية الخاصة بالطلبة، بعد دمج قانونها في مادة ناسخة، معتبرا ذلك “نسفًا لحق اجتماعي أساسي لفئة واسعة من الشباب”، إضافة إلى انتقاده الجمع بين التأمين والعلاج داخل نفس الجهة، في خرق صارخ للمعايير الوطنية والدولية.
وحمّل بووانو الحكومة مسؤولية إبقاء شركات التأمين الخاصة التي تدبر أزيد من 4 مليارات درهم وتؤمن أكثر من مليوني مغربي، إلى جانب 13 تعاضدية و34 صندوقا داخليا، خارج هذا القانون، في تناقض مباشر مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعميم وتوحيد التغطية الصحية.
وفي خضم هذا التوتر، طالب الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، عبر النائب حسن لشكر، بتطبيق القانون الداخلي وطرح طلب الإرجاع للتصويت الفوري، وهو ما أيّده أحمد تويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، داعيا لاحترام المسطرة الديمقراطية.
لكن الأغلبية الحكومية حسمت الأمر بالقوة العددية، حيث أسقطت طلب الإرجاع بـ95 صوتا مقابل 40 فقط، لتفرض مواصلة مناقشة مشروع القانون وسط أجواء مشحونة، كشفت مرة أخرى حجم الشرخ السياسي العميق حول واحد من أخطر القوانين الاجتماعية في البلاد.




















