في خضم النقاش البرلماني الدائر داخل لجنة الداخلية حول مشاريع القوانين الانتخابية، أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية رفضها “القاطع” لما اعتبرته “مزايدة على الحزب” بسبب دفاعه عن محاضر مكاتب التصويت وسعيه إلى تخليق العملية الانتخابية. وشددت على أن مواقفها تنطلق من “قناعة مبدئية راسخة” تستند إلى حماية الدستور وضمان نزاهة الاستحقاقات.
وقد تجدد التوتر داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، اول أمس الخميس، بين وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت والمجموعة النيابية للحزب، خلال مناقشة التعديلات المتعلقة بالقانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب، وخصوصاً تلك المتعلقة بالقاسم الانتخابي ومحاضر التصويت.
واشتد النقاش بشأن المادة 57 المتعلقة بتسليم المحاضر، بعد تقديم فريق العدالة والتنمية تعديلات تقترح تشديد العقوبات على رؤساء مكاتب التصويت في حال الامتناع عن تسليم المحاضر لممثلي المترشحين، عبر التنصيص على عقوبات سجنية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وغرامات مالية ما بين 30 و50 ألف درهم.
لفتيت انتقد هذا المسار بقوة، متسائلاً عن الإصرار على الحديث عن “إشكالات في تسلّم المحاضر خلال انتخابات 2021″، قبل أن يضيف بنبرة ساخرة: “في 2015 و2016 لم يحدث أي شيء، لكن في 2021 أصبح تسلّم المحاضر مشكلة!”، مؤكداً أن مكاتب التصويت ور رؤساءها لم تتغير، وأن “العملية الانتخابية تقوم على الثقة، وهذه الثقة لا يمكن أن تحضر فقط عند الفوز وتغيب عند الخسارة”.
في المقابل، تمسك النائب عبد الصمد حيكر بموقف حزبه، مشدداً على أن وزارة الداخلية ربما تتوفر فقط على المعطيات التي تشير لعدم وجود امتناع، بينما “الحزب عاش واقعاً مغايراً خلال انتخابات 2021″، وهو ما دفعه إلى تقديم تعديلاته بهذا الخصوص.
وفي بلاغ عقب اجتماع أمانته العامة، أكد الحزب أن المطالبة بالمحاضر “مبدأ ثابت لا يرتبط بالنتائج”، باعتبارها ضمانة أساسية للشفافية والمصداقية، محذراً مما وصفه بـ”تحوير مقترحات الحزب”. وأضاف أن تعديلاته لا تستهدف أي جهة، بل تنبع من “التزام أخلاقي بمحاربة الفساد”.
وموازاة مع ذلك، شدد الحزب على أن التشريع الانتخابي يجب أن ينسجم مع المقتضيات الدستورية، محذراً من “التعويل المغلوط” على رقابة المحكمة الدستورية اللاحقة، ومؤكداً أن الحكومة مطالبة منذ البداية بعدم المساس بالحقوق الدستورية، وفي مقدمتها حرية التعبير وقرينة البراءة واستقلالية السلطة القضائية.
كما انتقد الحزب ما اعتبره “تجريم التشكيك في نزاهة الانتخابات”، معتبراً ذلك “اعتداءً على حرية الرأي”. وهاجم أيضاً ما وصفه بـ”توسيع السلطة الإدارية على حساب السلطة القضائية في البتّ في أهلية المترشحين”، معتبراً أن هذا التوجه يتعارض مع مقتضيات الفصول 1 و119 و126 من الدستور.
وختم الحزب بالتأكيد على أن تخليق الحياة الانتخابية “لا يتحقق بالنصوص وحدها”، بل يتطلب التزاماً سياسياً وأخلاقياً من مختلف الأطراف: أحزاب سياسية لا ترشح المفسدين، إدارة تلتزم الحياد التام، ومواطنون يرفضون بيع أصواتهم “لمن يضع مصالحه فوق مصلحة الوطن”.



















