تقرير حقوقي: سنة 2024 بدون تحسن في الحريات وهيمنة المقاربة الأمنية بالمغرب

محرر الموقع29 نوفمبر 2025
تقرير حقوقي: سنة 2024 بدون تحسن في الحريات وهيمنة المقاربة الأمنية بالمغرب

قدّمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي حول وضعية الحقوق والحريات بالمغرب لسنة 2024، مؤكدة أن العام الماضي لم يشهد أيّ تقدّم ملموس على مستوى احترام الحقوق الأساسية، بل اتجهت السياسات العمومية — بحسب التقرير — نحو تعزيز “المقاربة الأمنية” وتوسيع دائرة التضييق على الفضاءات المدنية والإعلامية، وعلى حرية الرأي والتعبير.

التقرير، الذي عُرض خلال ندوة صحفية بالرباط، اعتمد على رصد ميداني للشكايات الواردة على الجمعية، ومعطيات فروعها عبر المدن، وما تنشره وسائل الإعلام، بالإضافة إلى وثائق وطنية ودولية. وأوضحت الجمعية أن الأرقام المذكورة تمثل “عينات دالة” على طبيعة الخروقات، وليست إحصاءً شاملاً.

الحق في الحياة: وفيات بالسجون والمستشفيات وحوادث مرتبطة بالشغل والهجرة

سجّل التقرير 14 حالة وفاة داخل السجون وصفتها عائلات الضحايا بغير الطبيعية، إلى جانب 57 حالة وفاة في المستشفيات نتيجة الإهمال أو ضعف التجهيزات الطبية. كما رصد وفيات ناتجة عن حوادث الشغل، ولدغات العقارب، والتسمم الغذائي، والاختناق بغاز البوتان.

كما وثّق التقرير 46 حالة غرق في الأنهار والسدود أو أثناء محاولات الهجرة غير النظامية، مع الإشارة إلى غياب معطيات رسمية دقيقة.

وبخصوص الانتحار، قدّر التقرير عدد الحالات بأكثر من 2600 حالة خلال 2024 استناداً إلى معطيات دولية، لافتاً إلى غياب إحصاءات رسمية مفصلة.

التعذيب وسوء المعاملة: استمرار الشكايات رغم الإطار القانوني

رغم مصادقة المغرب على اتفاقية مناهضة التعذيب وإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، رصد التقرير استمرار تعرض محتجزين ومحتجين لاعتداءات جسدية أو سوء معاملة، خصوصاً داخل أماكن الحراسة النظرية وأثناء تفريق التظاهرات.

وأشار إلى أن الاستعمال المفرط للقوة يشكل خرقاً لمبادئ الضرورة والتناسب، داعياً إلى تنفيذ توصيات لجنة مناهضة التعذيب.

الاعتقال على خلفية الرأي: اتساع دائرة المتابعات

وثّقت الجمعية 105 معتقلين خلال سنة 2024 بسبب الرأي أو المشاركة في الاحتجاجات، بينهم صحافيون وحقوقيون ومدونون ونشطاء طلابيون. كما توقف التقرير عند متابعة صحافيين معروفين، إلى جانب نشطاء في الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

وتناول التقرير ملفات قديمة، مثل معتقلي حراك الريف وكديم إيزيك، مؤكداً استمرار تنفيذ أحكام طويلة الأمد رغم توصيات دولية تطالب بإعادة المحاكمة أو إطلاق السراح.

الحق في التنظيم: تضييق إداري على الجمعيات

أكد التقرير أن عدداً من الجمعيات، وعلى رأسها فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، واجهت عراقيل إدارية خلال محاولات تجديد هياكلها، عبر الامتناع عن تسلم الملفات أو منح وصولات الإيداع القانونية، في خرق واضح للدستور والقوانين المنظمة لحرية تأسيس الجمعيات.

خلاصات عامة: خمس ملامح رئيسية لسنة 2024

خلص التقرير إلى أن وضعية حقوق الإنسان في المغرب خلال 2024 اتسمت بـ:

  1. ترسخ المقاربة الأمنية على حساب حماية الحقوق والحريات.
  2. ضعف آليات المساءلة واستمرار حالات الإفلات من العقاب.
  3. تعثر إصلاح المنظومة الجنائية وتأخر مراجعة القوانين ذات الصلة.
  4. تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية نتيجة السياسات العمومية.
  5. تضييق متزايد على الإعلام والفضاء المدني.

ودعت الجمعية إلى تبني خطة وطنية فعّالة لمناهضة التعذيب، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الرأي، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق