تعيش مدينة آسا، حاضرة إقليم آسا الزاك، وضعًا تجاريًا غير مسبوق، بعد سنوات من غياب سوق أسبوعي منظم يجمع التجار والساكنة في فضاء واحد يحترم شروط البيع ويضمن الحركة الاقتصادية،ورغم تشييد السوق الأسبوعي بحي تيحونا ، فإن المشروع ما يزال متوقفًا عن الاشتغال، فارغًا من التجار، ومستثنى من الحياة التجارية اليومية.
سوق تيحونا الذي أُنشئ بتمويل عمومي كان يُفترض أن يشكل انتقالًا نحو تنظيم التجارة داخل المدينة، إلا أن إخراجه إلى الوجود لم يرافقه توفير شروط جاذبة للتجار أو المتسوقين، فالمكان بحسب آراء العديد من التجار، بعيد عن مركز المدينة، ولا يتوفر على الخدمات الضرورية مثل الإنارة الكافية، المرافق الصحية، وأماكن التفريغ، فضلًا عن غياب الحركة التجارية التي تضمن استمرارية الأنشطة.
هذا الوضع جعل السوق يشبه ورش مكتمل البناء لكنه بلا روح، في غياب أي استراتيجية واضحة لإطلاقه بشكل فعلي.
وفي المقابل، وجد التجار والباعة المتجولون أنفسهم يلجؤون إلى أحد الشوارع المهمة باسا – شارع مولاي رشيد (شارع لعوينة ) لتحويله إلى فضاء يومي لعرض سلعهم، في وضعية تسببت في:
- عرقلة واضحة للسير والجولان، تشويه المنظر العام للمدينة، انتشار الأزبال والازدحام، اختناق عمراني مزمن نتيجة الفوضى التجارية اليومية.
السويقة العشوائية باتت تتحكم في شريان حيوي داخل المدينة، في غياب تدخل حازم أو بديل عملي يعيد الأمور إلى نصابها.
ويحمّل عدد من الفاعلين المحليين المسؤولية للمجلس الجماعي باسا الذي لم يتمكن إلى غاية اليوم من إيجاد حلول واقعية وفعال ، فالتجار لم يرفضوا الانتقال إلى السوق الجديد بدافع الرفض أو العناد، بل لغياب ضمانات النجاح.
والمجلس، بدل أن يعتمد مقاربة تواصلية وحلولًا عملية، اكتفى – حسب متتبعين – بموقف المتفرج على فوضى تتوسع يومًا بعد يوم.
ليبقئ الحل، وفق فاعليين محليين ، يمكن تلخيصه في نقطتين أساسيتين:
1) إحداث “سويقة” يومية منظمة
على المجلس توفير فضاء قريب من مركز المدينة، مجهز بالإضاءة والماء والمرافق الصحية، وتحديد أماكن واضحة للباعة، بما ينهي احتلال الشوارع ويمنح التجار مكانًا يليق بأنشطتهم.
2) إعادة تأهيل سوق تيحونا
ينبغي إصلاح مرافقه، تجهيز محيطه، وتحسين ولوجه عبر النقل والمسالك، مع إطلاق برنامج تحفيزي يشجع التجار على الانتقال تدريجيًا، من خلال إعفاءات أو دعم لوجيستي.
و في انتظار قرار شجاع من المجلس فإن وضع آسا التجاري لا يحتمل المزيد من الانتظار، استمرار السويقة العشوائية في قلب المدينة ليس حلًا، بل تهديدًا لانسجامها العمراني ولحركتها الاقتصادية.
أما سوق تيحونا، فبقاؤه مغلقًا، رغم جاهزيته، يبقى عنوانًا لفشل تدبيري يجب تجاوزه بإرادة جماعية.
في النهاية، آسا تستحق سوقًا منظمًا وحياة تجارية تليق بمكانتها، وليس فوضى يومية تقوض جمال المدينة وتشوّه صورتها.




















