أثار النائب البرلماني عبا محمود نقاشاً واسعاً بعد نشره تدوينة سياسية تناول فيها بالتحليل والانتقاد ما اعتبره «سوء فهم» و«تأويلاً فردياً» لمضامين مبادرة الحكم الذاتي، على خلفية تصريحات منسوبة لرئيس جهة العيون الساقية الحمراء، والتي لمح فيها إلى حصر تنزيل هذا الحل السياسي في جهة دون أخرى.
وأكد عبا محمود أن ملف الحكم الذاتي ورش سيادي واستراتيجي يندرج ضمن الرؤية الملكية الواضحة التي رسمها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تقوم على وحدة المقاربة وعدم قابلية الملف للتجزئة أو التحريف ، وشدّد على أن المبادرة ليست ترتيبات إدارية داخلية، بل هي مقترح سياسي نهائي يروم إنهاء نزاع مفتعل طال لسنوات طويلة.
وانتقد البرلماني ما وصفه بـ«القصور في فهم الطبيعة الجيوسياسية والدستورية للملف»، مشيراً إلى أن محاولة الفصل بين الإطار الإداري والإطار السيادي خطأ منهجي يخالف جوهر الرؤية المغربية، لأن المملكة لم تكن يوماً «كياناً مجزأً» شمالاً أو جنوباً، ولأن الجهات الجنوبية الثلاث و جهة كلميم وادنون تمثل امتداداً تاريخياً وبشرياً أصيلاً للمغرب قبل الاستعمار وخلاله وبعد استرجاع السيادة.
وأضاف أن مبادرة الحكم الذاتي جاءت لتجسيد فلسفة العفو والعودة الكريمة التي أرسى أسسها الملك الراحل الحسن الثاني عبر مبدأ «الوطن غفور رحيم»، مبرزاً أن الهدف ليس إعادة رسم الخريطة الداخلية، بل تمكين العائدين من تدبير شؤونهم المحلية داخل السيادة المغربية الكاملة.
وذكّر عبا محمود بأن عدداً كبيراً من المغرر بهم في مخيمات تندوف تعود أصولهم القبلية إلى جهة كلميم وادنون، ما يجعل عودتهم الطبيعية إلى مناطقهم الأصلية حيث توجد امتداداتهم الأسرية والقبلية.، واعتبر أن أي تصور يسعى إلى محاصرة مبادرة الحكم الذاتي في جهة واحدة سيؤدي إلى إقصاء غير عادل أو توطين قسري لأبناء الجهة في مناطق لا ينتمون إليها تاريخياً، وهو ما يتعارض مع الفلسفة المغربية القائمة على الاندماج الطوعي والعودة الكريمة.
وفي خضم تعزيز المغرب لمكاسبه الدبلوماسية على الساحة الدولية، حذر البرلماني من أن أي خطاب يهدف بقصد أو دون قصد إلى تجزيء الأقاليم الجنوبية أو إضعاف لحمتها الترابية، يُعد خطاباً «غير موفق ويفتقر إلى النضج السياسي»، مشدداً على ضرورة رص الصفوف وتفادي النقاشات الجانبية التي لا يستفيد منها سوى خصوم الوحدة الترابية.
وأكد عبا محمود أن موقع جهة كلميم وادنون داخل مشروع الحكم الذاتي موقع ثابت ومحوري، نظراً لعمقها القبلي ورصيدها البشري الذي يشكل جسراً بين مختلف مكونات الصحراء المغربية، وأن هذه المكانة ليست قابلة للمراجعة عبر اجتهادات فردية، لأن الدولة بقيادة جلالة الملك هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد مآلات هذا الورش الوطني الكبير.
واختتم النائب تدوينته بالتشديد على أن تعزيز الوعي بدور جهة كلميم وادنون داخل مبادرة الحكم الذاتي يخدم مصالح الجهة ويقوي الموقف الدبلوماسي للمغرب، ويدفع نحو حل نهائي للنزاع بما يصون الوحدة الترابية ويعزز مكانة المملكة الإقليمية والدولية.





















