لوّح الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بإمكانية اللجوء إلى استقالة جماعية تشمل النقباء والمجالس، محذّرا من أن تمرير مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة بصيغته الحالية قد يدفع إلى تصعيد غير مسبوق داخل الجسم المهني.
وأوضح الزياني، في تصريح صحفي له، أن الجمعية توجد في حالة انعقاد دائم، وأن مختلف أشكال التصعيد مطروحة للنقاش، على أن يتم الإعلان عن القرارات المتخذة خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأكد أن مهنة المحاماة تمر بمرحلة حرجة وصعبة للغاية، في ظل ما يتضمنه المشروع من مقتضيات تمس بشكل مباشر استقلال المهنة وحصانة الدفاع، وتستهدف مكتسبات أساسية راكمتها المحاماة عبر مسارها التاريخي والمؤسساتي.
وشدد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أن الجمعية لن تتهاون مطلقا مع أي نص قانوني يمس استقلال المهنة أو يقوض رسالتها، مبرزا أن الخلاف لا يقتصر على مضامين تقنية، بل يطرح أساسا إشكالية المنهج، ومدى احترام المقاربة التشاركية التي تم الالتزام بها خلال مسار الإعداد.
وأوضح أن حوارا جادا ومسؤولا انطلق منذ مدة طويلة، وتم خلاله التوافق بشأن عدد من القضايا الجوهرية، مع التأكيد على ضرورة صون الدور المحوري للمحاماة داخل منظومة العدالة وضمان استقلالها ومكانتها، غير أن المشروع المعروض حاليا، بحسب الزياني، تجاهل هذه التوافقات بالكامل.
وسجل أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع مست النسق العام للقانون، وجعلت مهنة المحاماة خاضعة للوصاية، مع ما يرافق ذلك من مساس باستقلالها وأدوارها ورسالتها، معتبرا أن أي مساس باستقلالية المحاماة يشكل في جوهره إخلالا بالتوازن داخل منظومة العدالة، وضربا مباشرا لحقوق المواطن المكفولة دستوريا، وعلى رأسها الحق في دفاع حر ومستقل.
وأشار إلى أن استهداف مهنة المحاماة بهذا الشكل يعني استهداف العدالة والمواطن ومصالحه، مبرزا أن عددا من المقتضيات المثيرة للقلق خرجت عن المسار الذي تم الاتفاق عليه خلال جلسات الحوار.
وفي هذا السياق، أوضح الزياني أن الحوار مع وزارة العدل، الذي انطلق بوساطة برلمانية منذ نونبر 2024، كان مؤطرا بثلاثة مبادئ أساسية، تتمثل في عدم المساس بالحقوق المكتسبة، واحترام الضمانات الدستورية، وعدم تعارض المقتضيات العامة مع المقتضيات الخاصة.
وأضاف أن الجمعية التزمت طيلة مسار الحوار بهذه الثوابت، وحرصت على صيانة استقلال المهنة، كما التزمت بعدم الكشف عن تفاصيل النقاشات إلى حين استكمال الصيغة النهائية للمشروع وعرضها على المجالس لإبداء الرأي قبل إحالتها على الأمانة العامة.
غير أن هذا الالتزام، يضيف الزياني، تم الإخلال به، ما دفع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بمختلف مكوناتها، إلى رفض تمرير قانون من شأنه إجهاض المقومات الأساسية التي تقوم عليها مهنة المحاماة.
وختم الزياني بالتأكيد على أن الجمعية تتحمل مسؤوليتها المهنية والوطنية والمؤسساتية كاملة، وأن خيار الاستقالة الجماعية والتصعيد يظل مطروحا بقوة في مواجهة ما وصفه بمحاولة تمرير قانون يمس جوهر العدالة.



















