رئيس الهيئة الوطنية للعدول يدق ناقوس الخطر بشأن اختلالات مشروع قانون مهنة العدول

محرر الموقع7 يناير 2026
رئيس الهيئة الوطنية للعدول يدق ناقوس الخطر بشأن اختلالات مشروع قانون مهنة العدول

حذر سليمان أدخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، من مضامين وصفها بالخطيرة يتضمنها مشروع القانون رقم 22.16 المنظم لمهنة العدول، معتبراً أن بعض مقتضياته قد تؤدي إلى تقويض تجارب مهنية ناجحة وخلق تعقيدات قانونية من شأنها المساس بالعدول وبحقوق المواطنين في آن واحد. ورغم تنويهه بالمقاربة التشاركية التي اعتمدتها وزارة العدل في إعداد المشروع، أكد أن صيغته الحالية تعاني من اختلالات جوهرية تستوجب مراجعة عميقة قبل المصادقة النهائية.

وخلال يوم دراسي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية حول مهنة العدول، أمس الثلاثاء بمجلس النواب، أوضح أدخول أن مطلب تغيير تسمية المهنة إلى “مهنة التوثيق العدلي” ليس مطلباً شكلياً، بل يعكس واقعاً مهنياً وتكويناً أكاديمياً معتمداً منذ سنة 1959، ومدعوماً بمنشورات وزارية. وكشف في هذا السياق عن تفاجؤ الهيئة بتغيير التسمية على مستوى الأمانة العامة للحكومة، رغم التوافق المسبق بشأنها مع وزارة العدل، داعياً البرلمانيين إلى إعادة النظر في هذا الموضوع استناداً إلى المذكرات القانونية والأكاديمية التي تقدمت بها الهيئة.

وانتقد رئيس الهيئة الوطنية للعدول فتح الولوج إلى المهنة أمام تخصصات بعيدة عن المجال، مشدداً على أن تخصصي القانون والشريعة يظلان الضمانة الأساسية لحماية حقوق المتعاقدين. وفي ما يخص نظام “اللفيف”، دعا إلى تقليص عدد الشهود المحدد في 12 شاهداً لجعله ملائماً للواقع المعاصر، محذراً من أن إقصاء “سند القرابة” في شهادتي الوفاة والإراثة قد يفتح الباب أمام شهادات الزور، ومؤكداً ضرورة التنصيص الصريح على إشراك المرأة في شهادة اللفيف لتفادي أي لبس.

كما نبه أدخول إلى خطورة المادة 91 التي تحدد سقف المشاركة في أربعة عدول فقط، معتبراً أن هذا الإجراء سيقضي على تجارب ناجحة للعمل الموحد في عدد من المدن، من بينها القنيطرة والناظور وبرشيد، مطالباً بتنظيم “الشركة المدنية المهنية للعدول” بما يضمن استمرارية المكاتب الكبرى ويعزز النجاعة المهنية.

ومن بين أكثر النقاط إثارة للنقاش، توقف رئيس الهيئة عند مسألة إلزامية تقييد العقود بالسجلات العقارية، مبرزاً أن تحميل العدل مسؤولية تحقيق نتيجة التقييد دون توفير ضمانات مالية قانونية يشكل مخاطرة حقيقية. وتساءل في هذا الإطار عن كيفية حماية حق المشتري في حال ظهور حجز مفاجئ أو فرار البائع بالأموال قبل التقييد، مؤكداً أن مطلب العدول لا يتمثل في مسك الأموال، بل في إقرار آلية قانونية ضامنة تحمي جميع الأطراف، على غرار ما هو معمول به لدى باقي المهن القانونية.

وفي المقابل، سجل أدخول جملة من الإيجابيات التي يتضمنها المشروع، من بينها معالجة إشكالية الشهادة الإدارية الخاصة بالعقارات غير المحفظة، وتسوية ملف التقاعد عند سن السبعين بناءً على شهادة طبية. غير أنه شدد على ضرورة إقرار مسطرة واضحة في حال رفض القاضي المكلف بالتوثيق التأشير على العقد، مع إلزامية تعليل قرار الرفض وإتاحة إمكانية الطعن أمام جهة استئنافية، حماية لحقوق كل من العدل والمواطن.

وختم رئيس الهيئة الوطنية للعدول بالتأكيد على أن الهيئة ستواصل الترافع عن حقوق العدول بمختلف ربوع المملكة، داعياً البرلمانيين إلى استحضار المصلحة الواقعية للمواطن المغربي عند مناقشة النصوص التشريعية المرتبطة بالمهنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق