وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء اليوم الأربعاء، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي، بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين.
وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي:.
شعبي العزيز،
في سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية، وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، جعلنا من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية.
وخير مثال على ذلك ، الصناعات الغذائية والدوائية، التي أصبحت تغطي ما يقارب %80 من الحاجيات الوطنية.
وإن إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، ستساهم تدريجيا، في تعزيز السيادة الدفاعية، و خلق فرص التنمية، وترسيخ مكانة بلادنا كقوة إقليمية في هذه الصناعات.
ومن جهته، سجل القطاع السياحي، سنة 2025 ، إنجازا تاريخيا، يتمثل في استقبال ما يقارب 20 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المقيمة بالخارج.
و بموازاة مع النهوض بالمجال الاقتصادي، نواصل تنزيل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنزيل الفعال، لبرامج التنمية الترابية المندمجة، التي نحرص على أن تشمل كل المناطق والجهات، دون استثناء.
كما أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي.
لذا، نهيب بالقطاع المالي الوطني، لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير.
وإننا نتطلع إلى أن ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد.
شعبي العزيز،
لقد تمكنا، بعون اللّٰه وتوفيقه ، من ترسيخ مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع.
فالمغرب اليوم ، أصبح فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا ، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل.
وهو ما مكنه أن يسائل، بكل ثقة ووضوح، جميع شركائه ، وأن يطرح عروض شراكات بناءة ، ومبادرات تعاون واعدة، بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى.
كما اختار، بكل التزام ومسؤولية، تنويع شراكاته، بما يساهم في تعزيز قدرات بلادنا، والرفع من قيمتها في مختلف المجالات.
شعبي العزيز ،
إن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا.
وإننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.
شعبي العزيز ،
نغتنم مناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، لنجدد التعبير عن اعتزازنا وتقديرنا لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والإدارة الترابية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره .
كما نستحضر بكل خشوع، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم اللّٰه مثواهما.
قال تعالى “إن اللّٰه لا يضيع أجر المحسنين” صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة اللّٰه تعالى وبركاته “.



















