دعت خطبة جمعة موحّدة، عمّمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى الانضباط الصارم للقوانين المنظمة للحياة العامة، معتبرة أن أي تهاون في احترامها يُعد إخلالًا بمقاصد الشريعة، وتهديدًا مباشرًا لأمن المجتمع واستقراره، ومساسًا باختيارات الأمة في شأنها العام.
وشددت الخطبة، المرتقب إلقاؤها اليوم على منابر المساجد، على أن الامتثال للقانون ليس خيارًا شخصيًا ولا سلوكًا ثانويًا، بل هو واجب ديني صريح، مؤكدة أن القوانين المنظمة للحياة ليست تشريعات شكلية أو إدارية، وإنما أحكام مؤسَّسة شرعًا وموضوعة لحماية النظام العام وصون مصالح الناس.
وأبرزت الوزارة أن التهاون في احترام القوانين، وعلى رأسها قانون السير، يخلّف نتائج كارثية لا يمكن تبريرها بأي ذريعة، من إزهاق للأرواح، وهدر للأموال، وتشريد للأسر، وترمُّل للنساء، وتيتيم للأطفال، نتيجة سلوك متهور يستخف بالقانون ويعتدي على حقوق الآخرين، في خلط خطير بين التدين الشكلي والاستهانة بسلامة المجتمع.
وأكدت الخطبة أن القوانين المعمول بها تستمد مشروعيتها من أصول فقهية راسخة، صيغت في إطار قانوني حديث من أجل حماية الكليات الخمس للشريعة الإسلامية: الدين، والنفس، والعقل، والعِرض، والمال، مشددة على أن كل قانون يحقق هذه المقاصد هو جزء لا يتجزأ من الشريعة، مهما اختلفت صياغته أو شكله.
واعتبرت وزارة الأوقاف أن احترام هذه القوانين يشكّل حدًّا فاصلاً بين السلوك المسؤول والفوضى المقنّعة، مؤكدة أن تصوير المخالفات القانونية باعتبارها أمورًا عادية أو “هفوات بسيطة” هو ترويج لثقافة الاستهتار وتقويض للأمن الجماعي.
كما شددت الخطبة على أن الالتزام بالقوانين المنظمة للحياة يدخل صراحة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي لا يتحقق بالمواعظ المجردة، بل بفرض احترام النظام العام، وحمل الجميع على الامتثال له دون استثناء، مستحضرة أن وسائل تطبيق القانون المتاحة اليوم ترفع كل مبرر للتهاون أو التحايل.
وختمت الخطبة بالتأكيد على أن تحسين معيش الناس واستقرار مجتمعهم لا يتحقق بالشعارات، بل بالالتزام العملي بمكارم الأخلاق، والانضباط في السلوك، واحترام القانون في القول والعمل والمعاملة، باعتبار ذلك الطريق الوحيد إلى الحياة الطيبة التي وعد الله بها عباده.
وتندرج هذه الدعوة في سياق واضح يروم حفظ الأمن، وقطع الطريق أمام الفتنة، وإنهاء مظاهر التسيب، وتيسير حياة الناس، ورفع الحرج عنهم، وفق ما تقتضيه المقاصد الشرعية، بعيدًا عن أي فهم انتقائي أو متساهل للدين.



















