أسا الزاك.. من يملك مفاتيح الصندوق؟

محرر الموقع5 سبتمبر 2026
أسا الزاك.. من يملك مفاتيح الصندوق؟

أكثر من 24 ألف ناخب والشباب يهددون بقلب الطاولة في سباق تشريعي مفتوح

الغد نيوز | متابعة وتحليل

في أسا الزاك، لا تبدو الانتخابات التشريعية المقبلة مجرد موعد انتخابي عابر، بل معركة حقيقية على مفاتيح كتلة انتخابية قادرة على إعادة ترتيب موازين القوى.

ومع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى حجم الهيئة الناخبة وتركيبتها العمرية، بعدما بدأت الخريطة السياسية بالإقليم تكشف عن منافسة أكثر حدة بين أسماء راكمت حضوراً انتخابياً، وأخرى تحاول اقتحام المشهد وفرض نفسها كبديل.

24 ألف ناخب.. الرقم الذي لا يمكن تجاهله

المعطيات الإحصائية التي تمت معالجتها ضمن اللائحة الانتخابية لجماعة أسا تضع أمام المتنافسين كتلة تقارب 24 ألفاً و399 ناخباً.

هذا الرقم لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد إحصائية انتخابية، بل باعتباره الخزان الحقيقي للصراع الانتخابي.

فالفوز بمقعد برلماني لا يُحسم فقط بقوة الحزب أو شهرة المرشح، وإنما بقدرته على الوصول إلى الشرائح التي تمتلك الوزن العددي الأكبر، وتحويل الحضور في اللوائح الانتخابية إلى أصوات فعلية داخل صناديق الاقتراع.

وهنا تحديداً تبدأ الحسابات الصعبة.

الشباب.. الكتلة التي قد تقلب المعادلة

أبرز ما تكشفه القراءة العمرية للائحة الانتخابية هو الحضور اللافت للشباب.

فالفئات الممتدة من 18 إلى 34 سنة تمثل كتلة تقدر بحوالي 8 آلاف و600 ناخب وفق المعالجة الإحصائية للائحة.

بمعنى آخر، نحن أمام كتلة شبابية تقترب من 35 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة.

وهنا يبرز السؤال الذي يفترض أن يؤرق كل مرشح:

هل يستطيع أي حزب أو مرشح أن يفوز بمعركة أسا الزاك وهو لا يخاطب الشباب بلغة الشباب؟

فالجيل الجديد من الناخبين لا يبدو مستعداً بالضرورة لإعادة إنتاج الاختيارات نفسها، كما أن الشباب الذين ظلوا لسنوات موضوعاً للحملات الانتخابية وخطب السياسيين، أصبحوا اليوم رقماً انتخابياً يصعب تجاوزه.

والأهم من ذلك أن النقاش حول حضور الشباب لم يعد افتراضياً؛ فقد بدأت بالفعل تظهر بالإقليم وجوه شابة تدخل المنافسة الانتخابية وتبحث عن موقع داخل المشهد السياسي المحلي.

النساء.. قوة انتخابية في قلب المعادلة

ولا تقل الكتلة النسائية أهمية عن الكتلة الشبابية.

وتشير المعالجة الإحصائية للائحة إلى حضور نسائي وازن، وهو ما يجعل النساء إحدى أهم الكتل التي سيحتاج المرشحون إلى استمالتها وإقناعها.

لكن السؤال هنا لا يتعلق بعدد النساء المسجلات فقط، بل بمدى قدرتهن على تحويل هذا الحضور العددي إلى مشاركة انتخابية مؤثرة.

فالانتخابات لا تفوز بها الأرقام الموجودة على الورق، وإنما الأصوات التي تصل فعلياً إلى صناديق الاقتراع.

نهاية زمن الحسابات السهلة؟

المؤشرات الحالية توحي بأن الطريق نحو البرلمان لن يكون سهلاً.

دائرة لا تمنح سوى مقعدين برلمانيين تعني أن هامش الخطأ سيكون ضيقاً، وأن أي تفصيل انتخابي يمكن أن يتحول إلى فارق حاسم في النتيجة. وقد وصفت تقارير إعلامية المنافسة بأسا الزاك بأنها قوية، مع دخول أسماء جديدة وإعادة ترتيب للأوراق السياسية.

وهنا لا يكفي أن يمتلك المرشح شبكة انتخابية تقليدية، أو اسماً معروفاً، أو دعماً حزبياً.

المطلوب هو القدرة على تعبئة الناخبين، خصوصاً الشباب والنساء، والوصول إلى الأحياء والمناطق ذات الثقل الانتخابي، وتحويل الحضور السياسي إلى أصوات يوم الاقتراع.

السؤال الأصعب: هل يصوّت الشباب؟

إذا كان الشباب يمثلون قرابة 8 آلاف و600 ناخب ضمن الفئة العمرية 18–34 سنة، فإن المعادلة تصبح أكثر تعقيداً عندما نطرح السؤال الحقيقي:

كم منهم سيذهب فعلاً إلى صناديق الاقتراع؟

هنا يكمن الفرق بين “الكتلة الناخبة” و”الكتلة المؤثرة”.

فقد تكون هناك آلاف الأسماء في اللوائح، لكن تأثيرها السياسي لا يبدأ إلا لحظة دخول أصحابها إلى مكاتب التصويت.

ومن هذه الزاوية، قد تكون نسبة مشاركة الشباب واحدة من أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاه السباق.

الأحزاب أمام امتحان مختلف

المعركة في أسا الزاك ليست فقط معركة مرشحين، وإنما امتحان للأحزاب أيضاً.

فهل ستقدم وجوهاً قادرة على مخاطبة الجيل الجديد؟

هل ستكتفي بإعادة إنتاج الخطابات الانتخابية التقليدية؟

وهل ستتعامل مع الشباب باعتبارهم مجرد أصوات انتخابية، أم باعتبارهم فاعلاً سياسياً واجتماعياً له انتظارات وأسئلة ومطالب؟

هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحاً مع اقتراب موعد الاقتراع، خصوصاً في ظل ارتفاع وتيرة الاستعدادات الانتخابية وطنياً، حيث تجاوز عدد التصريحات بالترشيح المودعة إلكترونياً ألف تصريح في بداية شتنبر.

أسا الزاك.. الصندوق وحده سيحسم

في النهاية، قد تتغير التحالفات، وقد تتبدل الحسابات، وقد تظهر أسماء وتختفي أخرى، لكن هناك حقيقة واحدة لا يمكن تجاوزها:

الناخب هو صاحب الكلمة الأخيرة.

وفي أسا الزاك، تشير الأرقام إلى أن الشباب والنساء يشكلون كتلاً انتخابية لا يمكن لأي مرشح جاد أن يتجاهلها.

لكن الرهان الحقيقي لن يكون في عدد المسجلين، بل في القدرة على تحويل هذا العدد إلى مشاركة فعلية.

ولهذا فإن السؤال الذي سيبقى مطروحاً إلى غاية يوم الاقتراع ليس فقط:

من يملك أقوى حزب؟ ولا: من يملك أشهر اسم؟

بل السؤال الأكثر إزعاجاً للمتنافسين:

من يستطيع أن يصل إلى الشباب والنساء ويقنعهم بالذهاب إلى صناديق الاقتراع؟

ففي أسا الزاك، قد لا تكون المعركة على من يملك أكبر شبكة انتخابية، وإنما على من يستطيع تحريك الكتلة الصامتة.

والصندوق، في نهاية المطاف، هو وحده القادر على كشف ما إذا كانت هذه الأرقام ستبقى مجرد إحصائيات في اللوائح، أم ستتحول إلى قوة انتخابية تقلب موازين السباق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق