ميزانيات 2025 و2026 واتفاقيات كبرى تُناقَش في دورة مغلقة للمجلس الإقليمي لآسا الزاك

محرر الموقع13 ديسمبر 2025
ميزانيات 2025 و2026 واتفاقيات كبرى تُناقَش في دورة مغلقة للمجلس الإقليمي لآسا الزاك

انعقدت، يوم أمس الجمعة، الدورة الاستثنائية للمجلس الإقليمي لآسا الزاك خلف أبواب مغلقة، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط المحلية، لما تحمله من تعارض واضح مع توجهات الانفتاح والشفافية التي كرسها دستور المملكة لسنة 2011، وجعل منها أحد أعمدة الحكامة الجيدة وتدبير الشأن العام.

وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النقط المدرجة في جدول أعمالها، والتي همّت قضايا جوهرية ترتبط بالمال العام، وببرامج اجتماعية وتنموية، وباتفاقيات شراكة متعددة الأطراف، من بينها تعديل ميزانية المجلس الإقليمي برسم سنة 2025، والقراءة الثانية لملحق مشروع ميزانية سنة 2026، وهي قرارات ذات أثر مباشر على توجيه الموارد المالية وعلى أولويات التنمية بالإقليم.

كما تضمن جدول الأعمال المصادقة على اتفاقيات شراكة كبرى، من ضمنها ملحق اتفاقية في إطار سياسة المدينة لتأهيل الجماعات الترابية بالإقليم، ومشروع اتفاقية متعددة الشركاء لإنجاز مؤسسة سجنية جديدة بمدينة آسا، إضافة إلى اتفاقيات ذات طابع اجتماعي وصحي، همّت تجهيز مؤسسات صحية، وتسيير مراكز اجتماعية، ودعم دار الطالب، إلى جانب اتفاقيات ثقافية ورياضية تستهدف فئات الشباب والجمعيات المحلية.

إن حجم هذه القضايا وأهميتها كان يفترض أن يُواكَب بنقاش عمومي مفتوح، وأن يُمكَّن المواطنون والصحافة المحلية من تتبع أشغال الدورة، انسجامًا مع مقتضيات الحق في الحصول على المعلومة، ومبادئ الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها في الفصول 12 و27 و139 من الدستور. غير أن اختيار الانعقاد في غياب الرأي العام يطرح أكثر من سؤال حول منطق التدبير، وحدود الاستثناء، ومدى استحضار البعد التواصلي في عمل مؤسسة منتخبة.

ولا يتعلق الأمر هنا بالطعن في قانونية انعقاد الدورة أو في صلاحيات المجلس، بل بطرح نقاش مشروع حول روح الممارسة الديمقراطية، فالمجالس المنتخبة لا تُقاس فقط بقدرتها على المصادقة على الاتفاقيات، بل أيضًا بمدى انفتاحها على محيطها، وحرصها على إشراك المواطن في تتبع القرار العمومي، خاصة حين يتعلق الأمر بميزانيات وشراكات تمس الحياة اليومية للساكنة.

إن تكريس ثقافة “الأبواب المغلقة” في تدبير الشأن الإقليمي، مهما كانت مبرراته، قد يُفهم كخطوة إلى الوراء في مسار ترسيخ الثقة بين المنتخبين والمواطنين، ويُفرغ مبدأ العلنية من محتواه، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وخلاصة القول، فإن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تمرير نقط جدول الأعمال، بل في إعادة الاعتبار للانفتاح كخيار مؤسساتي، وجعل حضور الصحافة والرأي العام قاعدة لا استثناء، ضمانًا لمصداقية العمل التمثيلي، واحترامًا لذكاء المواطن وحقه المشروع في المعرفة والمتابعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق