رغم ما يزخر به إقليم آسا الزاك من مؤهلات سياحية طبيعية وثقافية متميزة، لا تزال السياحة بالمنطقة تراوح مكانها، في ظل غياب رؤية واضحة لاستغلال هذه الإمكانيات وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية. فالإقليم يتوفر على تراث صحراوي غني، ومؤهلات إيكولوجية فريدة، إضافة إلى موقعه الجغرافي الذي يؤهله ليكون محطة مهمة ضمن المسارات السياحية بالجنوب الشرقي للمملكة.
وحسب معطيات متداولة، فقد عبر أزيد من 7000 سائح إقليم آسا الزاك خلال سنة 2025، وهو رقم يعكس اهتمامًا متزايدًا بالمنطقة، لكنه في المقابل يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى استفادة الإقليم من هذا التدفق السياحي. فهؤلاء السياح غالبًا ما يمرون مرور الكرام، دون أن يتركوا أثرًا اقتصاديًا يُذكر، بسبب غياب البنيات التحتية السياحية، وضعف الخدمات، وندرة الفضاءات المهيأة للاستقبال والتعريف بالمؤهلات المحلية.
إن الإشكال لا يكمن في غياب السياح، بل في غياب استثمار حقيقي يجعل من السياحة موردًا اقتصاديًا مستدامًا. فلا الإيواء السياحي مهيكل بما يكفي، ولا المنتوج المحلي مدمج في العرض السياحي، ولا المبادرات الخاصة تحظى بالمواكبة اللازمة. وهو ما يحرم الساكنة المحلية من فرص الشغل، ويُفوت على الإقليم إمكانية تنويع مصادر الدخل.
أمام هذا الوضع، يبقى من الضروري فتح نقاش جدي حول سبل تثمين المؤهلات السياحية بإقليم آسا الزاك، عبر تشجيع الاستثمار، وتأهيل الموارد البشرية، وربط السياحة بالثقافة المحلية والاقتصاد الاجتماعي، حتى لا يظل الإقليم مجرد معبر للسياح بدل أن يكون وجهة قائمة بذاتها.


















