خرجت الكتابة الجهوية لشبيبة العدالة والتنمية بجهة درعة تافيلالت عن صمتها بخصوص الفيضانات التي ضربت وادي البطحاء بجماعة الجرف، مؤكدة أن ما وقع ليس حادثاً عرضياً ولا قضاءً وقدراً، بل نتيجة مباشرة لاختيارات غير مسؤولة وسلوكات خطيرة كان يمكن تفاديها لو توفرت الإرادة السياسية والحكامة في تدبير المجال.
وحسب بلاغ توصلت به الغد نيوز، فإن الفيضانات التي عرفها الوادي، الأحد المنصرم، تسببت في انهيار منازل وتضرر أخرى، مخلفة حالة من الذعر والخسائر المادية في صفوف الساكنة، في مشهد يعري بشكل صارخ فشل المقاربة الوقائية وغياب أي منطق استباقي في تدبير مخاطر السيول، رغم توالي التحذيرات وتكرار الكوارث.
وحملت الشبيبة الجهوية المسؤولية الكاملة للجهات التي سمحت، أو غضّت الطرف، عن إقامة ضيعات وبنايات داخل مجرى وادٍ معروف بخطورته، في خرق سافر لمقتضيات السلامة والوقاية، معتبرة أن هذه القرارات لم تكن مجرد أخطاء تقنية، بل سلوكات تضع حياة المواطنين وممتلكاتهم في دائرة الخطر.
وانتقد البلاغ التأخر غير المبرر في إنجاز الأسوار والمنشآت الوقائية لحماية رؤوس الخطارات، رغم قيمتها البيئية والتراثية، ورغم المطالب المحلية المتكررة، متسائلاً عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التأجيل الذي جعل المنطقة مكشوفة أمام أول تساقطات قوية.
وفي ظل هذه الأوضاع، طالبت شبيبة العدالة والتنمية بـجبر ضرر حقيقي لا شكلي لفائدة الأسر المتضررة، عبر توفير سكن مؤقت ودعم مالي وتقني لإعادة بناء المنازل المنهارة أو الآيلة للسقوط، محذرة من الاكتفاء بوعود مناسباتية لا تُغني عن شيء، ولا تُعيد للمتضررين كرامتهم.
كما دعت إلى التفعيل الفوري لصندوق محاربة آثار الكوارث الطبيعية، مع تسريع مساطر الاستفادة وضمان الشفافية والعدالة، بدل ترك المتضررين رهائن للانتظار والبيروقراطية.
وفي تدوينة مرافقة، ذهبت الهيئة أبعد من ذلك، معتبرة أن ما حدث ليس سيولاً طبيعية، بل نتيجة تحويل متعمد لمجرى وادي البطحاء بعد إقامة ضيعات فلاحية في أعلى الوادي من طرف بعض ذوي النفوذ، حسب ما يتم تداوله، ما أدى إلى توجيه السيول نحو قصور تاريخية مأهولة بالسكان، في تجاهل خطير للتوازنات البيئية وسلامة الإنسان.
كارثة تتكرر… ولا أحد يُحاسب
الأخطر، تضيف التدوينة، أن الفيضان ذاته وقع السنة الماضية وخلف أضراراً واضحة، دون أن تُتخذ إجراءات رادعة أو حلول وقائية، قبل أن يتكرر السيناريو اليوم بشكل أعنف وأكثر تدميراً، في ظل غياب المحاسبة واستمرار منطق الإفلات من المسؤولية.
وختمت شبيبة العدالة والتنمية بلاغها بالتأكيد على أن استمرار هذا العبث في تدبير الأودية والمجال الترابي يعني أن الكارثة القادمة ليست سوى مسألة وقت، متسائلة:
من يحمي المواطن حين تتحول القوانين إلى حبر على ورق؟ ومن يتحمل مسؤولية الأرواح والممتلكات إذا تكرر المشهد مرة أخرى؟




















