مجلس يُغلق الأبواب… حين يصبح الانفتاح مجرد شعار

محرر الموقع12 ديسمبر 2025
مجلس يُغلق الأبواب… حين يصبح الانفتاح مجرد شعار
بقلم : محمود حاتم

في زمن تتجه فيه الدولة نحو ترسيخ الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وانفتاح المؤسسات المنتخبة على الإعلام والمواطنين، يفاجئنا مجلسنا الإقليمي، مرة أخرى، بخطوة تراجعية تطرح أكثر من علامة استفهام، وتبعث برسائل مقلقة حول احترام الحق في المعلومة وروح دستور 2011.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه دورات المجالس المنتخبة تُنقل مباشرة، وتُفتح أمام الصحافة والرأي العام، اختار مجلسنا “الموقر” أن يُغلق دورته دون أي إشعار مسبق، وأن ينقل أشغالها من القاعة المخصصة للدورات إلى مكتب الرئيس، في ممارسة تُعيد إلى الأذهان سياسات الإغلاق والتحكم، وتضرب عرض الحائط التوجهات الجديدة للمملكة في مجال الحكامة الترابية.

الأكثر إثارة للاستغراب، أن هذا المجلس كان يُحسب، إلى وقت قريب، من بين أكثر المجالس انفتاحًا ومبادرة داخل الجهة، غير أن هذا الرصيد بدأ يتآكل تدريجيًا، بعدما توقّف عن نشر جداول أعماله على صفحته الرسمية، في وقت ظل فيه موقعه الإلكتروني مغلقًا، وكأننا أمام مؤسسة قررت الانسحاب من الفضاء العمومي في صمت مريب.

كل هذا يحدث ونحن على أعتاب نهاية الولاية الانتدابية، ما يجعل من هذه الممارسات موضوع تساؤل مشروع:
لماذا هذا الإغلاق الآن؟
ولماذا هذا التراجع عن الانفتاح؟
ومن المستفيد من تغييب الإعلام والرأي العام؟

وتزداد هذه التساؤلات مشروعية بالنظر إلى جدول أعمال الدورة، الذي وُصف بالدسم، ويتعلق بقرارات ذات أثر مباشر على مالية الإقليم ومستقبله، من بينها:

  • الدراسة والمصادقة على تعديل ميزانية المجلس الإقليمي لآسا الزاك برسم سنة 2025؛
  • الدراسة والمصادقة على قراءة أخرى لملحق مشروع ميزانية المجلس الإقليمي لسنة 2026؛
  • المصادقة على عدة اتفاقيات شراكة في المجال الاجتماعي والدعم الرياضي.

قرارات من هذا الحجم كان الأجدر أن تُناقَش في وضح النهار، وتحت أنظار الإعلام، وبحضور الرأي العام، لا خلف الأبواب المغلقة، وفي فضاءات ضيقة لا تليق بمؤسسة منتخبة يُفترض أنها تستمد شرعيتها من المواطنين.

إن نقل الدورة إلى مكتب الرئيس ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن منطق التدبير المغلق ما زال حاضرًا، وأن بعض المجالس لم تستوعب بعد أن زمن القرارات المعزولة عن الرقابة المجتمعية قد ولى.

إننا اليوم أمام مجلس مطالب، أكثر من أي وقت مضى، بتوضيح مواقفه، وشرح اختياراته، واحترام حق المواطنين في الاطلاع والمتابعة، لأن الانفتاح لا يُقاس بالشعارات، بل بالممارسة.

وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال معلقًا:
هل نحن أمام حالة عابرة؟
أم أمام منهج جديد يُراد فرضه بهدوء، بعيدًا عن الأضواء، في آخر محطة من عمر هذه الولاية؟

الغد نيوز ستواصل المتابعة، لأن الصمت في مثل هذه اللحظات ليس حيادًا… بل تخلٍّ عن دور الإعلام الرقابي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق