حسن الدرهم : تصريحات رئيس جهة العيون انزلاق سياسي يسيء للوحدة الوطنية

محرر الموقع19 نوفمبر 2025
حسن الدرهم : تصريحات رئيس جهة العيون انزلاق سياسي يسيء للوحدة الوطنية

أثار التصريح الأخير لرئيس جهة العيون الساقية الحمراء، الذي اعتبر فيه أن جهة وادنون “غير معنية بالحكم الذاتي”، موجة استنكار واسعة داخل الأوساط الوطنية، لكونه يتعارض مع جوهر المشروع الوطني في الصحراء المغربية، ومع الرؤية الملكية الواضحة التي أرساها جلالة الملك محمد السادس نصره الله. وكان من أبرز المعلّقين على هذه الخرجة الإعلامية السيد حسن الدرهم، نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية وعضو جهة العيون الساقية الحمراء، الذي اعتبر التصريح “لا يمثلنا ولا يعكس الموقف المؤسساتي المسؤول”.

وأكد حسن الدرهم أن ما صدر عن رئيس الجهة ليس مجرد رأي شخصي، بل “فصل جديد من سلسلة زلات سياسية متكررة”، تُربك المشهد العام وتناقض روح الوحدة الوطنية. فبينما كرّس الخطاب الملكي، خاصة خلال عيد الوحدة الوطنية الذي أعلن عنه جلالة الملك في 31 أكتوبر، مبدأ الاندماج الترابي وتكامل الجهات داخل إطار مشروع الحكم الذاتي، خرج رئيس الجهة يوم 17 نونبر بتصريح “صادم” ينفي ارتباط وادنون بالمشروع نفسه، في تناقض صارخ مع التوجهات الرسمية للدولة.

وأشار الدرهم في تدوينته إلى أن الخطاب الملكي حمل منذ سنوات دعوة واضحة إلى الوحدة، وإلى تجاوز كل الاعتبارات الضيقة التي قد تُضعف المشروع الوطني أو تسيء إلى مسار الجهوية المتقدمة.

واعتبر الدرهم أن ما قيل ليس “زلة لسان”، بل انزلاق خطير يكشف عن نزعات إقصائية تمس التوازن الجهوي الذي تعمل الدولة على ترسيخه. والأخطر – حسب قوله – أن التصريح استخدم عبارات تستبطن بعداً قبلياً لا مكان له في دولة المؤسسات، ولا ينسجم مع مغرب 2025 الذي يتقدم بقيادة جلالة الملك نحو نموذج تنموي يقوم على الإنصاف وتكافؤ الفرص.

ويضيف الدرهم أن المشروع الوطني في الصحراء المغربية كان دائماً شاملاً ومتكاملاً، وأن الحكم الذاتي يشمل الأقاليم الجنوبية كلها باعتبارها وحدة ترابية وسياسية واستراتيجية واحدة.

وتوقف الدرهم عند المفارقة بين يومين مفصليين:

  • 31 أكتوبر: عيد الوحدة الوطنية الذي أكد شمولية التراب الوطني داخل المشروع الملكي.

  • 17 نونبر: تاريخ تصريح رئيس الجهة الذي وصفه الدرهم بأنه “يوم للتفرقة والإقصاء”، لكونه يناقض المبادئ التي تجمع المغاربة حول الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد والواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء.

ويحذر الدرهم من أن اعتبار وادنون خارج هذا الإطار يمسّ ليس فقط الجهة وسكانها، بل يضرب أسس المشروع الوطني بأكمله.

وذكّر حسن الدرهم بأن وادنون كانت ولا تزال من الجهات التي قدمت الكثير للقضية الوطنية، وأن محاولة التشكيك في دورها أو التشويش على موقعها داخل منظومة الحكم الذاتي هو “انحراف خطير” يمسّ الدولة ويخدم أجندات لا تريد الخير للوحدة الترابية للمملكة.

كما أشار إلى أن اللحظة الدولية الحالية دقيقة، وأن المغرب يعزز حضوره الدبلوماسي، ولا يحتاج إلى “مواقف طائشة” توفر مادة مجانية للخصوم.

وشدد الدرهم على أن الوحدة الترابية ليست موضوعاً للمزايدات السياسية أو لتصفية الحسابات الجهوية، بل هي “خيار دولة” وركيزة في المشروع الملكي. والحكم الذاتي مشروع وطني جامع، ولا يمكن لأي جهة أو مسؤول تحديد من يدخل ضمنه أو يُستبعد منه.

ونبّه إلى أن ما صدر يوم 17 نونبر ليس حدثاً معزولاً؛ بل جزء من سلسلة تصريحات مثيرة للجدل لرئيس الجهة، آخرها قوله في لقاء حزبي إن “الله لم يساوِ أحداً بهم”، وهي عبارات تسيء – حسب الدرهم – لقيم الدولة وتطرح تساؤلات حول أهلية من يتحمل مسؤولية جهوية بهذا الحجم.

ويقدّم حسن الدرهم من خلال تدوينته موقفاً واضحاً وحازماً يعكس تمسكه بالمؤسسات، وبالرؤية الملكية الداعية إلى الوحدة والاندماج، وينبّه إلى مخاطر الخطابات الانقسامية التي قد تُستغل لتقويض جهود المملكة في ترسيخ الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والدائم للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق