مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تتزايد حالات نزلات البرد والتهاب الشعب الهوائية الحاد، خصوصاً في صفوف الأطفال، المسنين، وذوي الأمراض المزمنة، غير أن ما يزيد من معاناة الساكنة هو النقص الحاد في الأدوية الأساسية المخصصة لعلاج هذه الحالات، في مشهد يعكس خللاً عميقاً في تدبير قطاع حيوي يفترض أن يكون في طليعة الأولويات.
وحسب مصادر مطلعة، فإن الصيدلية الخاصة بالمندوبية الإقليمية للصحة باسا الزاك تعرف خصاصاً مقلقاً في الأدوية المرتبطة بأمراض فصل الشتاء، من مضادات الالتهاب، وأدوية السعال، وخافضات الحرارة، إلى العلاجات الخاصة بالتهاب الشعب الهوائية الحاد. نفس الوضع، تؤكد المصادر ذاتها، تعيشه جل المستوصفات التابعة لجماعات الإقليم، حيث يجد المرتفقون أنفسهم أمام جواب واحد: “الدواء غير متوفر”.
وتُرجع المصادر هذا الوضع إلى غياب تقنين واضح وعادل في توزيع الأدوية، ما يفتح الباب أمام اختلالات صارخة بين المراكز الصحية، فبينما تعاني مستوصفات من خصاص خانق، تتوصل أخرى بكميات تفوق حاجياتها الفعلية، في غياب أي دراسة دقيقة مبنية على الكثافة السكانية ونوعية الأمراض المنتشرة بكل منطقة.
الأخطر من ذلك، حسب المعطيات المتوفرة، أن العشوائية في توزيع الأدوية داخل المندوبية الإقليمية للصحة تساهم أحياناً في انتهاء صلاحية كميات من الأدوية ببعض المستوصفات، بسبب إرسال كميات لا تتناسب مع الطلب الحقيقي وعدم استعمالها في الوقت المناسب، وهو ما يشكل هدراً للمال العام وضرباً لمبدأ الحكامة الجيدة.
وفي ظل هذا الوضع، يُجبر المواطن البسيط، خصوصاً المنحدر من العالم القروي أو الفئات الهشة، على اقتناء الأدوية من الصيدليات الخاصة، أو الاكتفاء بالانتظار والمعاناة، في تناقض صارخ مع شعارات مجانية العلاج وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
وأمام هذا الواقع، تطرح أكثر من علامة استفهام:
-
من المسؤول عن هذا الخلل في تدبير مخزون الأدوية؟
-
ولماذا لا يتم اعتماد آليات حديثة لتتبع الحاجيات والتوزيع؟
-
وكيف يُعقل أن تنتهي صلاحية أدوية في مستوصفات، بينما مرضى آخرون يُحرمون منها؟
إن استمرار هذا الوضع، خاصة خلال فصل الشتاء، لا يمكن اعتباره مجرد خلل عابر، بل هو مؤشر خطير على ضعف التخطيط وغياب المحاسبة داخل قطاع يفترض أن يحمي صحة المواطنين لا أن يضاعف معاناتهم.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لتصحيح هذا الاختلال، أم أن صحة المواطنين ستظل رهينة العشوائية وسوء التدبير؟





















