لم يكن مقال “السوق الأسبوعي… مشروع معطّل وشوارع آسا تحولت إلى سويقة مفتوحة!” الذي نشرته الغد نيوز سوى ترجمة لواقع تعيشه ساكنة مدينة آسا يومياً، حيث تحوّلت شوارع وأحياء المدينة إلى فضاءات بيع عشوائي في ظل غياب حل هيكلي طال انتظاره.
غير أن هذا النشر، على ما يبدو، حرّك المياه الراكدة، إذ توصلت الجريدة برد من جماعة آسا يكشف عن معطيات جديدة بخصوص مآل السوق الأسبوعي.
وحسب الرد، فقد تمّت برمجة مشروع إعادة تأهيل السوق الأسبوعي بحي تيحوني بكلفة مالية تقدر بـ60 مليون درهم، في إطار اتفاقية شراكة تجمع بين مجلس جهة كلميم وادنون ووزارة الداخلية وجماعة آسا. مشروع يُفترض، وفق الوثائق المقدمة، أن يُنهي سنوات من الاختلالات ويضع حداً للوضعية التي وُصفت مراراً بـ“غير اللائقة”.
ويتضمن المشروع—حسب الجماعة—تهيئة شاملة تشمل الطابق الأرضي (إدارة، مصلى، مرافق صحية، مطعم)، إلى جانب تغطية السوق، وإنجاز سياج محيط بعناصر زخرفية، وتهيئة ممرات الحركة، وتبليط فضاءات البيع، مع إحداث مساحات خضراء وربط السوق بشبكات الكهرباء والماء الصالح للشرب والصرف الصحي.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة هو: لماذا ظل هذا المشروع حبيس الرفوف إلى اليوم؟
فحسب ما أكدته مصالح الجهة للجريدة، فإن الاتفاقية لم تدخل بعد حيّز التنفيذ، ولا تزال تنتظر التأشير، ما يعني عملياً أن الحديث عن التأهيل ما يزال في خانة الوعود.
أما بخصوص “السويقة” التي انتشرت وسط المدينة وأصبحت واقعاً مفروضاً، فقد أوضح رئيس جماعة آسا، السيد محمود عبا، في اتصال مع الجريدة، أنه تمّت برمجة مبلغ 15 مليون درهم لبناء سور وبيت برحبة الغنم، غير أن المشروع لم يرَ النور بعد بسبب غياب الوعاء العقاري.
الأكثر من ذلك، أقرّ رئيس الجماعة بأن مكان السويقة لم يُحدد بعد، وأن البحث ما يزال جارياً عن وعاء عقاري ملائم، وهو ما يطرح علامات استفهام حول التخطيط الاستباقي وسبب ترك المدينة لسنوات تحت رحمة البيع العشوائي.
ورغم أهمية الأرقام المعلنة وضخامة الميزانيات المرصودة، يبقى واقع السوق الأسبوعي و”السويقة” اليومية شاهداً على فجوة واضحة بين البرمجة والتنزيل. فساكنة آسا لا تنتظر بلاغات ولا أرقاماً، بقدر ما تنتظر مشاريع ملموسة تعيد النظام للمدينة وتحفظ كرامة التجار والمرتفقين.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
متى تنتقل هذه المشاريع من خانة “مبرمجة” و“تنتظر التأشير” إلى أوراش حقيقية على الأرض؟ أم أن الأمر سيظل، كما في السابق، مجرد ردود ظرفية لا تظهر إلا بعد إثارة الإعلام للملفات المسكوت عنها؟





















